ولو أعسر عن البعض وجب ما تيسر ، لعدم سقوط المعسور ، ولأن
إيجاب الكفن يقتضي جميع أجزائه ، واحتمال سقوطه بتعذر الكل ضعيف ، وهل
يزاحم وجوب الكفن حق الديان أو النفقة الواجبة ونحوهما من الحقوق المالية أو يقدم
عليه ؟ احتمالان ، أقواهما الأول ، ولو كان قد تعلق به حق الديانة بحجر لفلس قبل
موت الزوجة سقط وجوب الكفن على الظاهر ، وكذا لو كان مال الزوج مرهونا لم يجب
تكفينها ، لامتناع تصرفه به إلا أن يبقى بعد الدين بقية ، فيجب التوصل إلى صرفها
بحسب الممكن شرعا كالنفقة ، ولو اقترن موت الزوجة والزوج فالظاهر السقوط للأصل ،
مع ظهور انصراف الأدلة لغيره نعم لو مات بعدها لم يسقط . لكونها من الواجبات المالية ،
ولو لم يكن عنده إلا كفن واحد فالظاهر تقديمه عليه لما دل على تقديم الكفن على سائر
الحقوق ، واحتمال تقديمها عليه لسبق التعلق ضعيف حتى لو كان قد وضع عليها ، لعدم
زوال ملكه عنه بذلك ، ولذا كان له إبداله ، نعم لو دفنت فلا إشكال في اختصاصها
به وإن لم نقل بخروجه عن ملكه أيضا بذلك ، مع أنه محتمل لثبوت استحقاقها له ،
لكنه ضعيف لعدم صلاحية الميت للملك ابتداء ، وما يشعر به قول الكاظم ( عليه السلام )
في خبر الفضل بن يونس ( 1 ) بعد أن سأله " عن الميت الذي لم يخلف شيئا أجهزه من
مال الزكاة ؟ - إلى أن قال له أيضا - : فإن أتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان
عليه دين أيجعل للدين ؟ قال : لا ، ليس هذا ميراثا إنما هذا شئ صار إليه بعد وفاته " الحديث
وتظهر الثمرة فيما لو اتفق وجود الكفن ويئس من الميت بأن أخذه السيل أو السبع
ونحوهما ، فعلى الأول يختص الزوج به ، كما لو كان الكفن مأخوذا من بيت المال مثلا
أو تبرع به متبرع فإنه يعود إليهما ، وعلى الثاني يكون ميراثا ، وقد يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب غسل الميت - حديث 1