في خبر الكاهلي ( 1 ) : " إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل فأصاب
العمامة أو الكفن قرض بالمقراض " والمناقشة في سند الأولى بالارسال والثانية بعدم توثيق
الكاهلي في غير محلها بعد كون المراسل ابن أبي عمير ، سيما بعد ضميمة ابن أبي نصر
معه وإرساله عن غير واحد ومدح الكاهلي ، بل لعله ثقة بناء على الظنون الاجتهادية
مضافا إلى عمل الأصحاب بها في الجملة ، كما أنه لا وجه لدعوى معارضتها بالأخبار
السابقة الآمرة بالغسل ، وبالنهي عن إتلاف المال ، مع استلزام القرض انتفاء الساترية
عن الكفن أو أحد أثوابه بناء على اعتبارها في كل واحد منها ، فتنزل حينئذ هذه على
الوضع في القبر مطلقا أو مع قيد عدم التمكن من الغسل .
( و ) من هنا قال المصنف : إن ( الأول أولى ) إذ ذلك - بعد تسليم ظهور
تلك فيما يشمل الكفن وعدم ظهور هذه فيما قبل الوضع في القبر - من تعارض الاطلاق
والتقييد ، على أنه لا شاهد له سوى ما يحكى عن الفقه الرضوي ( 2 ) على نحو عبارة
الصدوق " فإن خرج منه شئ بعد الغسيل فلا تعد غسله لكن اغسل ما أصاب من الكفن
إلى أن تضعه في لحده ، فإن خرج منه شئ في لحده لم تغسل كفنه لكن قرضت من
كفنه ما أصاب من الذي خرج منه ، ومددت أحد الثوبين على الآخر " وهو مبني على
حجيته في نفسه ، ويقوى في النفس أن المراد بأوامر القرض الإرشاد والتعليم والتنبيه
على العلاج الذي لا ينتقل إليه الذهن عند الابتلاء بذلك ، وإلا فالمطلوب الإزالة على
أي نحو كان مع المحافظة على ما ثبت اشتراطه في هذا الحال ، فالمتبع فيه حينئذ
الترجيح الذي لا ينفك عنه غالب أفعال العقلاء ، فربما يكون القرض أرجح من الغسل
قبل الوضع ، كما لو كان المتنجس من الكفن مثلا قليلا من أطرافه وكان الغسل محتاجا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 32 - من أبواب غسل الميت - حديث 4
( 2 ) المستدرك - الباب - 28 - من أبواب غسل الميت - حديث 1