على تمام تلك الغسلة ، وإن احتمل وجوبه بالنسبة إلى أصل الشروع في الغسلة التي
بعدها إن كانت ، وإلا كان له تأخير الإزالة بعد تمامها للأصل وإطلاق الأدلة
السالمين عن المعارض ، وهو واضح ، كما أنه ينبغي القطع أيضا بعدم إعادة الغسل لو
كانت النجاسة غير حدثية مطلقا ، وكذا الحدثية لو كانت بعد تمام الغسل للأصل وما سمعته
من الأخبار السابقة المؤيدة باطلاق غيرها منها ومن فتاوى أكثر الأصحاب ، بل في
الخلاف الاجماع عليه ، ولعله كذلك ، إذ لا خلاف فيه من أحد حتى ابن أبي عقيل ،
لظهور لفظ الاستقبال في المحكي عنه في الأثناء كما تسمعه ، وإن حكاه بعضهم عنه أيضا ،
وإلا كان محجوجا بما عرفت ، مضافا إلى عدم المستند له كالذي حكاه في الذكرى عن
بعض المنتمين إلى الشيعة أنه إن حدث في أثناء الثلاث لم يلتفت إليه ، وإن حدث بعد
إكمالها تممت خمسا ، وبعد الخمس يكمل سبعا ، وبعد السبع لم يلتفت إليه ، ولقد أجاد الشهيد
حيث قال بعد نقله ذلك : " وهذا مبني على ما لم يثبت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) "
وكذا لو كانت حدثية في الأثناء على المشهور بين الأصحاب كما في كشف اللثام
وغيره ، بل قد يظهر من بعضهم انحصار المخالف في ابن أبي عقيل ، حيث قال :
فإن انتقض منه شئ استقبل به الغسل استقبالا ، ولعله لكونه كغسل الجنابة أو نفسه ،
وهو ينتقض بالحدث ، ولإرادة خروجه من الدنيا ظاهرا ، ولما يشعر به تقييد عدم
الإعادة في خبر روح وغيره بالخروج بعده ، وفيه - مع أن الأول مبني على إعادة غسل
الجنابة بذلك ، وهو خلاف التحقيق كما عرفت - قد يدفع بانصراف التشبيه بالأخبار
إلى إرادة الكيفية ، كما أن الذي دل منها على كونه غسل جنابة حقيقة ظاهر في إرادة
الحكمة ، أو محمول على ما لا يعرفه إلا الإمام ( عليه السلام ) من الأمور التي لا يناط
التكليف الظاهري بها ، مضافا إلى عدم تناول ما دل على انتقاض غسل الجناية من المرسلة
السابقة هناك وغيرها لمثل ذلك ، كما هو واضح عند التأمل ، والثاني - مع أنه مبني
جواهر الكلام — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٩