على ما يدل عليه في شئ من الأدلة ، نعم ربما يستفاد من خبر زرارة ( 1 ) " فما زاد
فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة " إلى آخره . وغيره من المطلقات استحباب مطلق اللفافة
من غير اشتراط لذلك بفقد الحبرة كما ذكرناه عند البحث عليها ، وهو ظاهر السرائر ،
ولعل الأصحاب لم يريدوا التقيد . بل المراد أنه مع وجود الحبرة لا ينبغي أن يعدل
إلى غيرها لما فيه من الجمع بين المندوبين اللفافة وكونها حبرة ، وقد تقدم سابقا ما له
نفع تام في المقام ، فلاحظ وتأمل .
( و ) من السنن أيضا ( أن يخاط الكفن بخيوط منه ) بلا خلاف أجده بين الأصحاب
بل نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى الشيخ وإليهم مشعرين بدعوى الاجماع عليه ،
ولعله الحجة مع ما فيه من التجنب عما لم يبلغ في حله وطهره ، وإلا فلم نقف على
ما يدل عليه في شئ من الأدلة . ( و ) نحوه قوله بعده : ( لا تبل بالريق ) وإن كان لا خلاف
في كراهته أيضا عندهم ، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في المبسوط والنهاية ، ثم قال :
" ورأيت الأصحاب يجتنبونه ولا بأس بمتابعتهم ، لإزالة الاحتمال ووقوفا على الأولى
وهو موضع الوفاق " انتهى . وهو جيد مع أنه أيضا قد يندرج في فضلات ما لا يؤكل
لحمه ، والظاهر أنه لا بأس ببلها بغيره للأصل كما صرح به غير واحد ، بل لعله يشعر
به الاقتصار على الريق فيها في كلامهم .
( و ) من السنن أن ( يجعل معه جريدتان من سعف النخل ) إجماعا من الفرقة
المحقة محصلا ومنقولا مستفيضا بل متواترا كالنصوص ( 2 ) خلافا لغيرهم من أهل
الباطل ، والحمد لله على عدم توفيقهم لذلك سيما بعد ما ورد أنها تنفع المؤمن والكافر
والمحسن والمسئ ، وأنها يتجافى عن الميت العذاب والحساب بسببها ما دامت رطبة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التكفين - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب التكفين