تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قلت : ولعل الوجه فيما ذكروه أن الظاهر من الكتابة المؤثرة ، لأنها حقيقة في ذلك ، ومن هنا حكي عن المفيد في الرسالة ، ونص عليه في السرائر والمنتهى والمختلف وغيرها أنه تبل التربة بالماء ويكتب ، ولعله عليه يحمل المحكي من إطلاق الأكثر الكتابة ، بل لولا ما يشعر ما في جامع المقاصد والروض من نسبة الكتابة بالأصبع إلى الأصحاب بالاجماع عليه لأمكن منعه ، فلا ريب حينئذ في تقديم تلك الكتابة به عليه حينئذ حتى ما سمعته من كشف اللثام من تقديمها ولو بالماء ، كما أنه لا ريب في رجحان التربة الحسينية على غيرها ، اللهم إلا أن يقال : إن ما كان غير مؤثر أولى في المقام من المؤثر جمعا بين التبرك والمحافظة على المكتوب من التلويث سيما المؤثر تأثيرا مميزا كالمكتوب في القرطاس كما هو المتعارف في زماننا هذا . وهو لا يخلو من قرب عند التأمل في مثل كتابة القرآن ونحوه سيما الكتابة على مظان التلويث . ومن ذلك كله ظهر لك أن المراد بالكتابة بالأصبع من غير تأثير كما نص عليه في كشف اللثام وغيره ، ولم أعرف نصا بالخصوص لما هو متعارف الآن في عصرنا من كتابة الجريدتين بسكين ونحوها ، بل ربما يشكل الاجتزاء به من حيث ظهور كلام الأصحاب في الحصر بتلك المراتب الثلاثة ، اللهم إلا أن يقال : الظاهر مردهم بذلك استحبابا في استحباب ، وإلا فالمدار على تحقق الكتابة بأي وجه يكون ، نعم يكره بالسواد أو مطلق الصبغ على ما سيأتي ، ومنه يعرف حينئذ القطع بالاجتزاء بكتابة الإصبع ابتداء أي مع التمكن من غيره . ثم إنه قد عرفت سابقا استحباب الحبرة . ( فإن فقدت الحبرة ) استحب أن ( يجعل بدلها لفافة أخرى ) كما نص عليه كثير من الأصحاب قدمائهم ومتأخريهم ، بل ربما ظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه ، ولعل ذلك كاف فيه ، وإلا فلم أعثر