في أدلة السنن لا يخلو من تأمل ، لورود النهي في بعض المعتبرة ( 1 ) عن مس المحتضر
معللة ذلك بأنه إنما يزداد ضعفا وأنه أضعف ما يكون في هذا الحال ، ومن مسه في هذا
الحال أعان عليه ، وللمفهوم المتقدم مع موافقته للمنقول من فتوى الأكثر ، ومن العجيب
ما في الحدائق من نسبة الاطلاق إلى الأكثر كالذي في مجمع البرهان من أنه لا يبعد استحباب
المطلق لما في بعض الروايات مع عدم المنافاة ، إذ قد عرفت إن قضية المفهوم عدم
الاستحباب مع أنا لم نعثر على ذلك ، فتأمل جيدا .
( و ) يستحب أن ( يكون عنده مصباح إن مات ليلا ) على المشهور نقلا وتحصيلا
بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، كما يشهد له
التتبع وإن كان في عباراتهم نوع اختلاف من حيث تقييد ذلك بالموت ليلا وعدمه ،
كما أنه في المقنعة ترك لفظ ( عند ) فقال : " إن مات ليلا في البيت أسرج في البيت
مصباح إلى الصباح " إلا أن الظاهر منه إرادة معناها ، كما أنه قد يظهر ممن قيد ذلك
بالموت ليلا إرادة الأعم منه ومن إبقائه إليه ، عساه يقتضيه ما في الوسيلة إن كان
بالليل ، كالمحكي عن المبسوط والكافي إن كان ليلا ، والأوضح ما عن القاضي ويسرج
عنده في الليل مصباح .
وكيف كان فالذي ظفرنا به في المقام خبر سهل عن عثمان بن عيسى ( 2 )
عن عدة من أصحابنا أنه " لما قبض الباقر ( عليه السلام ) أمر الصادق ( عليه السلام )
بالسراج في البيت الذي كان يسكنه ، حتى قبض أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثم أمر
أبو الحسن ( عليه السلام ) بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى أخرج به
إلى العراق ثم لا أدري " قيل وهو مع الضعف حكاية حال ، ولا اختصاص له بالموت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب الاحتضار - حديث 1
( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب الاحتضار - حديث 1