تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
النعش الحنوط ، وربما لم يجعله ، وكان يكره أن يتبع الميت بالمجمرة " وفي خبر عمار ( 1 ) " وجمر ثيابه بثلاثة أعواد " واحتمال حملها جميعها على التقية وخصوص الثاني على كون ذلك من خواصه ليس بأولى من حملها على بيان الجواز والرخصة ، وتلك على الكراهة جمعا بشهادة ما عرفت ، بل لعله أقوى من غير فرق في ذلك بين بدن الميت وثيابه ، ويكفي ذلك في حصول الرشد بالنسبة إلى مخالفة العامة ، نعم قد وضح لك من جميع ذلك ضعف ما يحكى عن الفقيه من الأمر بتجمير الأكفان مرادا به الاستحباب على الظاهر وإن كان ربما يشهد له بعض هذه الأخبار ، سيما مع إمكان الجمع بينها وبين ما تضمن النهي عن ذلك بما إذا كانت عليه لا فيما إذا جمرت سابقا ثم كفن بها إن كان مراده ذلك ، لكنها لا تقاوم ما عرفت من الاجماعات وغيرها لوجوه عديدة لا تخفى ، فتأمل جيدا .
( و ) من ( سنن هذا القسم أن يغتسل الغاسل قبل تكفينه ) إن أراده ( أو يتوضأ وضوء الصلاة ) كما في النافع والمعتبر والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة وعن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع وغيرها ، بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، ولم أقف له على مستند ، نعم علله في المعتبر بأن الاغتسال والوضوء على من غسل ميتا واجب أو مستحب ، وكيف ما كان فإن الأمر به على الفور ، فيكون التعجيل أفضل ، وهو كما ترى ، على أنه لا ينطبق على التخيير بين الاغتسال والوضوء ، ونحوه ما عن التذكرة بالنسبة للاغتسال خاصة ، ولم يعلل الوضوء بشئ ، وفي المنتهى ليكون على أبلغ أحواله من الطهارة المزيلة للنجاسة العينية والحكمية عند تكفين البالغ في الطهارة ، فإن لم يتمكن من الغسل استحب له أن يتوضأ لأنه إحدى الطهارتين ، فكان مستحبا كالآخر ، ومرتبا عليه لنقصانه عنه ، وهو -
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التكفين - حديث 4