تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
" الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى قوله ( عليه السلام ) - : وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد " ونحوه في حسنه عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) لكن بابدال " أو " بالواو على ما حضرني من نسخة الوسائل ، فيقوى حينئذ جعلها في الصحيح بمعنى الواو فلا ينافي إرادة غسل المس ، مضافا إلى أن ظاهره وقوع الغسل بعد التكفين ، فتأمل جيدا . وكذا الظاهر من فحاوي بعض كلمات الأصحاب أيضا أن هذا الوضوء إنما هو الوضوء الذي يفعل مع غسل المس لرفع الأصغر بناء على توزيع الفعلين على الحدثين ، فالغسل للأكبر ، والوضوء للأصغر ، فحينئذ لا ينبغي الاشكال في صحة استباحة الصلاة به وغيرها مما يشترط بالطهارة إذا تعقبه بعد ذلك ما يرفع الحدث الآخر ، ولا حاجة إلى نية الرفع أو الاستباحة به بناء على ما هو التحقيق من الاكتفاء بنية القربة ، وأما بناء على اعتبارهما فلا يحصل للوضوء حينئذ صحة بحيث يترتب عليه إتيان التكفين على الوجه الأكمل بدون نيتهما ، اللهم إلا أن يقال : إن نية التكفين تقوم مقام نية رفع الحدث أو الإباحة ، لانصرافها إرادة إلى وقوعه على الوجه الأكمل الذي لا يحصل إلا بذلك ، نظير ما قالوه في الوضوء لقراءة القرآن ونحوها مما يستحب لها الطهارة . لكن قال العلامة في القواعد : والأقرب عدم الاكتفاء بهذا الوضوء في الصلاة إذا لم ينو به ما يتضمن رفع الحدث ، وعلله بعض شارحي كلامه أن التكفين مشروع بدونه ، فلا يستلزم نيته نية رفع الحدث ، وفيه نظر من وجهين : الأول أنه لا وجه حينئذ للحكم بصحة الوضوء حتى بالنسبة للتكفين بناء على القول باشتراط صحته بنية الرفع أو ما يستلزمها ، والثاني أن مشروعيته بدون الوضوء لا ينافي ما ذكرناه من الانصراف الذي يكتفى بمثله كما في قراءة القرآن ، وربما يدفع ذلك بأن المراد بهذا الوضوء وضوء خاص للتكفين ، فيكتفى به حتى لو كان صوريا لا الوضوء الذي يشترط فيه ذلك ، إذ هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال - المسنونة - حديث - 4
جواهر الكلام — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني