منه يواري فيه جسد كله " بالاكتفاء بساترية المجموع بجعل ضمير " فيه " إلى الكفن من غير فرق في ذلك على نسختي الواو وأو ، وتبادر إرادة شمول تمام البدن لا أنه لا يحكي
تحته لا ينافي إرادته منه معه كما يشعر به ما عرفته سابقا من بقاء التكفين على المعنى اللغوي
من المواراة ، فيراد حينئذ مواراته بثلاثة أثواب ، فيجزئ وإن حصل ذلك بمجموعها ،
ودعوى صدق المواراة وإن حكى ما تحته ممنوعة ، لكن قد يناقش في ذلك بما عرفته من
الاجماع في الغنية على عدم جواز التكفين بما لا تجوز فيها الصلاة ، وظاهره اشتراط ذلك
في كل قطعة ، فلا يثمر الاجتزاء حينئذ بساترية المجموع في الصلاة ، إلا أنه قد
ينزل على إرادة ما يمنع فيه من الصلاة لجنسه لا لوصفه ، وإلا فقد يمنع حصول الظن منه
بالنسبة إلى ذلك ، لخلو كلام الأصحاب عن النص على شئ من ذلك نفيا وإثباتا كما
اعترف به في جامع المقاصد والروض .
ومن هنا تعرف أن الثاني لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط الأول ، وأما احتمال
عدم اشتراط مطلق الساترية حتى بالمجموع فمما القطع بعدمه ، لمنافاته لحكمة التكفين
بل معناه ، نعم ربما يحتمل اشتراط الساترية بالنسبة إلى كل قطعة لما يخصها من البدن
دون غيره ، فلا يجب في القميص مثلا ساترية ما تحته مما ستر بالمئزر وهكذا ، لكن
لا أعرف أحدا ذكره ، فتأمل .
ثم اعلم أن ما ذكرناه سابقا مما منع من التكفين كالحرير والنجس والجلد وغيرها
إنما هو في حال الاختيار أي وجود غيرها ، أما مع الاضطرار فمنها ما هو غير جائز
قطعا كالمغصوب ، وأما غيره فقد قال في الذكرى : " إن فيه وجوها ثلاثة : المنع
لاطلاقه ، والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره وجوب ستره ولو بالحجر ، ووجوب ستره العورة
حالة الصلاة ثم ينزع بعد ، وحينئذ فالجلد مقدم لعدم صريح النهي فيه ، ثم النجس
لعروض المانع ، ثم الحرير لجواز صلاة النساء فيه ، ثم وبر غير المأكول ، وفي هذا