ودعوى انصرافه إلى غير ذلك فيتمسك بأصالة البراءة حينئذ كالأول ممنوعة .
نعم قد يستشكل في وجوب ذلك الترتيب المتقدم وإن كان ربما يقوى في النفس
التخيير بين المتنجس وبين جلد ما يؤكل لحمه ، وتقديمهما معا على الحرير وجلد ما لا يؤكل
لحمه وشعره ووبره ، والتخيير بينهما ، مع احتمال تقديم الحرير فيهما خاصة ، كاحتمال
تقديم المتنجس في الأولين ، سيما مع قلة النجاسة وعدم تلويثها . وينبغي القطع بوجوب
ستر العورة في سائر ما ذكر وإن قلنا بالمنع من التكفين بها بناء على وجوب سترها لو تمكن
منه خاصة بالاختياري كما تقدم ، إذ ليس ذا من التكفين بشئ حتى يمنع منه ، ولا
يدخل تحت النهي عن لبس الحرير ، كما أنه ينبغي القطع بجواز تكفينه في تلك الأمور
وإن لم نقل بوجوبه ولا بدخوله تحت الكفن المأمور به ، ودعوى أنها إضاعة مال وإتلافه
من غير إذن مدفوعة بالغرض الدنيوي واحتمال إصابة الغرض الأخروي ، نعم قد
يستشكل في خصوص ما ورد النهي عنه كالحرير مثلا لو سلم فيه ذلك وقلنا إن المراد بالنهي
عنه الحرمة لا عدم الاجتزاء به عن الكفن المطلوب خاصة . فتأمل .
ويجب الحنوط على المشهور بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن سلار ولم يثبت
بل المحكي من ظاهر أول كلامه الوجوب ، بل في الخلاف والمنتهى والتذكرة والروض
والمفاتيح وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه ، وهو الحجة ، مع التأسي والأمر به في عدة
أخبار ( 1 ) وإن كان ربما يناقش في إفادتها كلها أو بعضها ذلك ، وذلك لاختلافها
واشتمالها على كثير من المندوبات ، ووقوع بعضها بعد السؤال عن كيفية التحنيط وغير
ذلك ، إلا أنه يندفع بضميمة ما عرفت ما يمكن اندفاعه منها ، كما أنه يستغنى به عما لا يمكن .
وهل هو قبل التكفين كما في القواعد وعن غيره لقول الباقر والصادق ( عليهما السلام )
في صحيح زرارة ( 2 ) : " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث - 6