تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ودعوى انصرافه إلى غير ذلك فيتمسك بأصالة البراءة حينئذ كالأول ممنوعة . نعم قد يستشكل في وجوب ذلك الترتيب المتقدم وإن كان ربما يقوى في النفس التخيير بين المتنجس وبين جلد ما يؤكل لحمه ، وتقديمهما معا على الحرير وجلد ما لا يؤكل لحمه وشعره ووبره ، والتخيير بينهما ، مع احتمال تقديم الحرير فيهما خاصة ، كاحتمال تقديم المتنجس في الأولين ، سيما مع قلة النجاسة وعدم تلويثها . وينبغي القطع بوجوب ستر العورة في سائر ما ذكر وإن قلنا بالمنع من التكفين بها بناء على وجوب سترها لو تمكن منه خاصة بالاختياري كما تقدم ، إذ ليس ذا من التكفين بشئ حتى يمنع منه ، ولا يدخل تحت النهي عن لبس الحرير ، كما أنه ينبغي القطع بجواز تكفينه في تلك الأمور وإن لم نقل بوجوبه ولا بدخوله تحت الكفن المأمور به ، ودعوى أنها إضاعة مال وإتلافه من غير إذن مدفوعة بالغرض الدنيوي واحتمال إصابة الغرض الأخروي ، نعم قد يستشكل في خصوص ما ورد النهي عنه كالحرير مثلا لو سلم فيه ذلك وقلنا إن المراد بالنهي عنه الحرمة لا عدم الاجتزاء به عن الكفن المطلوب خاصة . فتأمل .
ويجب الحنوط على المشهور بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن سلار ولم يثبت بل المحكي من ظاهر أول كلامه الوجوب ، بل في الخلاف والمنتهى والتذكرة والروض والمفاتيح وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه ، وهو الحجة ، مع التأسي والأمر به في عدة أخبار ( 1 ) وإن كان ربما يناقش في إفادتها كلها أو بعضها ذلك ، وذلك لاختلافها واشتمالها على كثير من المندوبات ، ووقوع بعضها بعد السؤال عن كيفية التحنيط وغير ذلك ، إلا أنه يندفع بضميمة ما عرفت ما يمكن اندفاعه منها ، كما أنه يستغنى به عما لا يمكن . وهل هو قبل التكفين كما في القواعد وعن غيره لقول الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في صحيح زرارة ( 2 ) : " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود "
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب التكفين - حديث - 6