تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأدلة كاف في بيانه ، وما ورد ( 1 ) من النهي عن الكتان وأنه كان لبني إسرائيل يكفنون به ، والقطن لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) محمول على الكراهة والندب قطعا ، وإن كان ربما يظهر من الخلاف وجوب ذلك ، بل دعوى الاجماع عليه . وقد يناقش في ذلك أولا بعدم انحصار الأدلة في الأخبار ، ففي الغنية لا يجوز أن يكون مما لا تجوز فيه الصلاة من اللباس ، وأفضله الثياب البياض من القطن أو الكتان ، كل ذلك بدليل الاجماع ، وثانيا بمنع بقاء التكفين على المعنى اللغوي ، بل الظاهر ثبوت المراد الشرعي منه ولو مجازا ، ويكفي ذلك في ثبوت إجماله فيستصحب الشغل إلى البراءة اليقينية ، ولا أقل من حصول الشك في الاجتزاء بما منع من الصلاة به للاجماع المتقدم ، أو لاشتراط جماعة في الكفن ذلك ، منهم المصنف في النافع والعلامة في القواعد ، فاشترطا كونه مما تجوز فيه الصلاة للرجال اختيارا ، ولعله الظاهر أيضا ممن عبر بأن كل ما جازت الصلاة جاز التكفين فيه كالسرائر وغيرها ، وفي جامع المقاصد لا يجوز التكفين بجلد ووبر ما لا يؤكل لحمه قطعا ، وقد عرفت غير مرة أنها ممن لا يعمل بالظنيات تجري مجرى الاجماع ، ولعله يشعر به أيضا عدم نقل خلاف فيه ممن عادته التعرض لمثل ذلك ، وفي المحكي من مجمع البرهان " وأما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد جلد فكأن دليله الاجماع " انتهى .
وكيف كان فالذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه ، نعم قد يناقش في الكلية الثانية ، وهو جوازه بكل ما جازت الصلاة فيه بظهور الأدلة في اشتراط كون الكفن من مصداق الثياب ، واحتمال المناقشة فيها بحمل التقييد فيها بذلك على الغالب ضعيفة ، ولا ريب في عدم التلازم بين ما يصلى فيه وبين الثوبية ، إذ لا إشكال في تحقق الأول بما لا يدخل تحت مسمى الثوب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب التكفين
جواهر الكلام — صفحة 171 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني