يونس ( 1 ) " ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه
ومسامعه ، ثم أضجعه على جانبه الأيسر " إلى آخره . لكن لا دلالة فيهما على كون
ذلك ( أما الغسل ) وإن ذكر ذلك المصنف هنا والعلامة في جملة من كتبه ، فمن العجيب
ما في الرياض من جعله مستند الحكم في المقام إجماع المعتبر ، بل ظاهر المرسل كونه من
الغسل الواجب كما اعترف به جماعة ، وليس في غيره تعرض لذكر الرغوة فضلا عن
الغسل بها مقدما على الغسل ، نعم قد يشعر به صحيح ابن يقطين عن العبد الصالح
( عليه السلام ) ( 2 ) " غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ، ثم يغسل وجهه ورأسه
بالسدر ، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده
ويصب عليه من فوقه ، ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " إلى آخره .
على أن يراد بالسدر رغوته بقرينة ما بعده ، لكنه كما ترى ، ولعل القول باستحباب ذلك
وجعله من أجزاء الغسل بناء على ما تقدم سابقا من عدم اشتراط بقاء الاطلاق في غسلة
السدر لا يخلو من قوة ، ولا يأبى ذلك كثير من كلامات الأصحاب ، قال في كشف
اللثام بعد أن قال العلامة : ويستحب غسل رأسه برغوة السدر أولا ، وذكر الاستدلال
عليه بمرسل يونس السابق : " ولا دلالة له على خروجه عن الغسل ، بل الظاهر أنه أوله ،
وكذا سائر الأخبار وعبارات الأصحاب ، وعبارة الكتاب وإن احتملت ذلك
كعبارات أكثر كتبه لكنه لما اشترط في ماء السدر البقاء على الاطلاق دل ذلك على
إرادته ما قدمناه " انتهى . وهو ظاهر فيما ذكرنا ، فتأمل جيدا . وإن تعذر السدر
فالخطمي وشبهه في التنظيف كما عن التذكرة والمنتهى والتحرير ، ولم نقف له على دليل
صريح فيه ، نعم قد يشهد له ما في خبر عمار ( 3 ) " وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي
فلا بأس " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 - 7 - 10
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 - 7 - 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 - 7 - 10