غيره ، ثم تبدأ " إلى آخره . وفي الخلاف " يستحب أن يغسل الميت عريانا مستور
العورة ، إما بأن يترك قميصه على عورته ، أو ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ،
وقال الشافعي : يغسل في قميصه ، وأبو حنيفة ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ،
دليلنا إجماع الفرقة وعملهم أنه مخير بين الأمرين " انتهى . والظاهر أن مراده بالأمرين
التغسيل بالقميص وعريانا مستور العورة ، لا ما ذكرهما أولا من الستر بالقميص أو الخرقة ،
اللهم إلا أن يراد بالتغسيل في القميص ذلك .
ومنه ينقدح حينئذ إمكان تنزيل الأخبار السابقة الآمرة بالتغسيل في القميص على
إرادة ذلك ، فلا ينافي استحباب النزع الذي حكيت عليه الشهرة ، لكنه بعيد كاحتمال حملها
على إرادة الجواز ، فلا تنافيه أيضا سيما في بعضها نحو قوله ( عليه السلام ) : " ولا يغسل
إلا في قميص وغيره " ولعل الأقوى التخيير ، ومن جميع ما ذكرنا يستفاد ضعف ما يظهر
من ابن حمزة من إيجاب تغسيله مجردا عن ثيابه ، لما عرفت من الاجماع والأخبار ،
وكذا ما عساه يظهر من التعليل السابق في المعتبر والتذكرة من نجاسة الثوب بذلك وعدم
طهارته بالصب فيتنجس الميت والغاسل ، لظهور الأخبار في الأمر به ، وهو إما
لعدم احتياج طهارته هنا إلى العصر ، أو عدم تنجس الميت به وإن أوجبنا عصره بالنسبة
إلى طهارته نفسه بعد ذلك ، أو غيرهما ، فتأمل جيدا .
( و ) كذا يستحب أن ( يستر عورته ) حيث لا يوجد ما يقتضي الوجوب كما لو
كان المغسل أعمى ، أو واثقا من نفسه بعدم النظر ، أو كان المغسل بالفتح ممن يجوز
النظر إلى عورته ، كما لو كان طفلا أو زوجا ، وإلا فلا إشكال في وجوب ستر العورة
عن الناظر المحترم ، قلت : قد يناقش حينئذ في ثبوت الاستحباب في بعض ما تقدم إن
لم يكن الجميع ، إذ الوجوه الاعتبارية لا تصلح مدركا للأحكام الشرعية ، والأمر في
الأخبار بستر العورة ظاهره الوجوب فهو محمول على غيرها ، نعم قد يقال : إن