بعد البلوغ مع فرض عدم المفسدة فيه ، وأما اشتماله على نصف المهر
فغير قادح في حجيته فيما نحن فيه مع احتمال كون النصف الآخر مدفوعا
سابقا . وعلى كل حال فالأمر سهل في ذلك .
إنما الكلام في انسحاب الحكم إلى غير محل النص والفتوى ، كتزويج
الفضولي الكاملين أو أحدهما ، أو الولي أحد الصغيرين والفضولي الآخر
أو نحو ذلك ، ومبنى ذلك على موافقة هذه الأحكام لقاعدة الفضولي ،
وليس فيها سوى طلب اليمين من المجيز مع أن القاعدة تقتضي عدمها
منه ، لأنه مصدق فيما لا يعلم إلا من قبله ، بل لعل المتجه ترتب الحكم
ولو كان الذي دعاه إلى الرضا الرغبة في الميراث ، ضرورة تحقق الرضا
وإن كان دعاه إليه الطمع .
هذا ولكن في المسالك تارة أن " أكثر هذه الأحكام موافقة للأصول
الشرعية لا تتوقف على نص خاص ، وإنما يقع الالتباس فيها في إثبات
إرث المجيز المتأخر بيمينه مع ظهور التهمة في الإجازة " .
وأخرى فيما لو كانا كاملين وزوجهما الفضولي قال : " في انسحاب
الحكم إليهما وجهان : من تساويهما في كون العقد فضوليا ولا مدخل للكبر
والصغر في ذلك ، ومن أن في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل
فيقتصر على مورده ، وهذا أقوى ، وحينئذ فيحكم ببطلان العقد إذا مات
أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر ، سواء قلنا : إن
الإجازة جزء السبب أو كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد ، أما على
الأول فظاهر ، لأذن موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل ، كما لو
مات أحدهما قبل تمام القبول ، وأما على الثاني فلأن الإجازة وحدها
لا تكفي في ثبوت هذا العقد ، بل لا بد معها من اليمين ، وقد حصل