تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وفي التذكرة إشارة إلى ما ذكرنا ، قال : " لو قصد نوعا وفعل إحياء يملك به نوعا آخر - كما إذا حوط بقعة بقصد السكنى ، وهذا الاحياء إنما يتحقق في ملك حظيرة الغنم وشبهها هل يفيد الملك ؟ الوجه عندي ذلك ، فإنه مما يملك به الحظيرة لو قصدها ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني أنه لا يملك به وإلا لزم الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا ، واستحالة التالي ممنوعة " بناء على أن المراد ملكه حظيرة بالقصد ولو أخيرا . نعم قد يقال فيمن قصد أصل الاحياء من دون أمر مخصوص بكفاية إخراج الأرض عن التعطيل إلى الانتفاع ، فتأمل . وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في محكي السرائر ، فإنه بعد أن ذكر أن الرجوع في الاحياء إلى العرف هو الحق اليقين الذي يقتضيه أصل المذهب قال : " ولا يلتفت إلى قول المخالفين ، فإن لهم تعريفات وتقسيمات ، فلا يظن ظان إذا وقف عليها أن يعتقدها قول أصحابنا وأنها مما ورد بها خبر وقال به مصنف من أصحابنا ، وإنما أورد شيخنا أبو جعفر ذلك بعد أن حقق ما يقتضيه مذهبنا ، وجملة ما عند المخالف في ذلك أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة ، فاحياؤها للدار عندهم بأن يحوط عليها بحائط ويسقف عليها ، وأما عندنا فلو خص عليها خصا أو حجرها أو حوطها بغير الطين والآجر والجص ملك " . ثم ذكر تعريفهم لاحياء الحظيرة بما ذكره المصنف وفاقا لما عن المبسوط وغيره كما ستسمع ، ثم قال : " ولا يتوهم من يقف عليها في المبسوط أنها مقالة أصحابنا ، فإن هذا الكتاب أعني المبسوط قد ذكر فيه مذهبنا ومذهب المخالفين ، ولم يميز أحد المذهبين تمييزا جليا ، وإنما يحققه ويعرفه من اطلع على المذهبين وسبر قول أصحابنا وحصل خلافهم وإلا فالقارئ فيه يخبط خبط عشواء " .
جواهر الكلام — صفحة 67 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني