تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأول جمع التراب حواليه ليفصل المحيا عن غيره ويسمى المروز ، وفي معناه نصب قصب وحجر وشوك وشبهه ، ولا حاجة إلى التحويط إجماعا ، فإن معظم المزارع بارزة . الثاني تسوية الأرض بطم الحفر التي فيها وإزالة الارتفاع من المرتفع ، وحراثتها ، وتليين ترابها ، فإن لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق إليهما فلا بد منه لتهيأ الأرض للزراعة . الثالث ترتيب ماؤها إما بشق ساقية من نهر أو حفر بئر أو قناة وسقيها إن كانت عادتها أنها لا تكفي في زراعتها بماء السماء ، وإن اكتفت به فلا حاجة إلى سقي ولا ترتب ماء ، وإذا احتاجت في السقي إلى النهر وجب تهيأ ماء من عين أو نهر أو غيرهما ، فإذا هيأه فإن حفر له الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء فيه كفى ، ولم يشترط إجراء الماء ولا سقي الأرض ، وإن لم يحفر بعد فللشافعية وجهان ، وبالجملة السقي نفسه غير محتاج إليه في تحقق الاحياء ، إنما الحاجة إلى ترتب ما يمكن السقي منه ، وأراضي الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء قال بعض الشافعية : لا مدخل للاحياء فيها وبنى عليه ، أما إذا وجدنا شيئا من تلك الأراضي في يد انسان لم يحكم بأنه ملكه ، ولا يجوز بيعه وإجارته ، والوجه أنها تملك بالحراثة وجمع التراب على الحدود ، وكثير من المزارع يستغنى عن سوق الماء إليه بالمطر " . وفيه مع أنه متدافع بالنسبة إلى اعتبار السقي كما في جامع المقاصد اللهم إلا أن يفرق بين السقي للتهيئة والسقي لغيرها ، وكذا الكلام في الحرث - أن الأمر الثاني لم أجد من اعتبره . نعم في جامع المقاصد حكايته عن بعض الشافعية ، ثم قال : " واعتبار تسوية الأرض وإزالة الارتفاع ليس ببعيد ، لعد صيرورتها مزرعا من دونه ، أما الحرث والسقي فلا دليل على اعتبارهما ، ولأنهما بمنزلة
جواهر الكلام — صفحة 69 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني