وإن لم يكن بعد برزت الأغصان أو سرت العروق ، فإن الاستعداد كاف
بلا خلاف أجده بين من تعرض له .
ولعل قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " حريم النخل طول
سعفها " ظاهر في ذلك ، بل هو صريح خبر عقبة بن خالد ( 2 ) إن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قضى في هوار النخل أن تكون النخلة والنخلتان
للرجل في حائط الآخر فيختلفون في حقوق ذلك ، فقضي فيها أن لكل
نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها حين بعدها " .
وكذلك لو باع البستان واستثنى شجرة ، فإنه يتبع مدى أغصانها
في الهواء والمدخل والمخرج وغيرهما من الحقوق التي تتبع الاطلاق المزبور .
نعم ظاهر المصنف وغيره ثبوت الحريم المزبور للغرس ، أما لو أعد
الأرض لها وهيأها لذلك أو غرس جملة منها فهل يكفي ذلك في ثبوت
الحريم للغرس الذي بعد لم يغرس أو يبقى على أصل الموات ؟ وجهان ،
أولهما لا يخلو من قوة ، والله العالم .
الشرط * ( الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة ، كعرفة
ومنى والمشعر ) * وغيرها من الأماكن المشرفة والمواضع المحترمة التي جعلها
الله تعالى شأنه مناسك للعبادة وشرفها كما شرف بعض الأزمنة الخاصة ،
فهي في الحقيقة ليست من الموات الذي هو بمعنى المعطل عن الانتفاع
فضلا عن وضع يد سائر المسلمين عليها وتعلق حقوقهم بها ، بل هي
أعظم من الوقف الذي يتعلق به حق الموقوف عليهم بجريان الصيغة من
الواقف * ( فإن الشرع ) * الذي هو المالك الحقيقي قد * ( دل على
اختصاصها موطنا للعبادة ) * من دون إجراء صيغة ، ومنها ما جعله الله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 2 - 1 .