" لا يصلح " ولا ينبغي " والتعليل بالتعريف والتفصيل بأنه " لا يأخذها
إلا مثلك " واتحاد التعبير عنها مع التعبير عن لقطة غير الحرم المعلوم
كون ذلك منه للكراهة ، لعدم القائل بالحرمة أو ندرته ، بل يمكن دعوى
القطع بفساده أو الضرورة فضلا عن الاجماع وغير ذلك مما لا يخفى على
من رزقه الله معرفة لسانهم ورموزهم الذي ذكروا فيه أنه " لا يكون
الفقيه فقيها حتى نلحن له في القول فيعرف ما نلحن له " ( 1 ) فإن
سردها أجمع يشرف الفقيه المزبور على القطع بجواز الالتقاط ، ولكنه
مكروه أشد من الكراهة في غير الحرم ، إلا إذا كان مأمونا فلا كراهة
أو هي أخف .
ومن الغريب ما في الرياض من اتعاب نفسه وشدة إطنابه في بيان
تنقيح دلالتها على الحرمة بعد دعوى انجبار أسانيدها بالشهرة الظاهرة
والمحكية والاعتضاد بالأصل قال : " ولا ينبغي . وإن أشعر بالكراهة إلا
أن " بئس ما صنع " أظهر دلالة على الحرمة منه على الكراهة ، على
أن استعمالها في الحرمة أو الأعم شائع ، لا أنها صريحة فيها ، ودلالة
" إن لا يأخذها إلا مثلك " غير نافعة للقائلين بالكراهة ، لعدم تفصيلهم ؟
بين الفاسق والعدل ، نعم ربما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين
بالحرمة ، فتكون ضارة لهم لا نافعة ، ونصوص النهي عن مطلق اللقطة تؤيد
الحرمة التي هي الأصل في النهي ، والخروج عنه في لقطة غير الحرم ؟
للاجماع وغيره لا يقتضي الخروج عنه فيه ، ولو سلم إرادة غير الحرم
منه لندرة الحرم بالنسبة إلى غيره التي تمنع من حمل الاطلاق عليها ؟
يقتضي الخروج عن حقيقة النهي هنا ، وخبر " لا يصلح " ظاهر
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 15 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 5 من كتاب
القضاء ، مع اختلاف في اللفظ .