فيجب تعريفه سنة إن كان درهما فصاعدا ، فإذا عرفه تملكه إن شاء ،
فإن جاء المالك قاصه بماله وترادا الفضل إن أوجبنا العوض ورضي الملتقط
بجعل ماله عوضا ، وإلا ترادا وكان للملتقط المطالبة بالأجرة والنقص
دون الآخر " .
ثم قال في شرح المستثنى بعد أن حكى عن التذكرة ما يناسبه :
" ولقائل أن يقول : إن تم ما ذكره من الدلالة على المعاوضة لم يكن
للمأخوذ ماله التصرف في هذا الحالة إلا إذا رضي بتلك المعاوضة ، ومن
الممكن أن لا يرضى ، لأن الفرض أن ماله أجود ، فكيف يستقيم إطلاق
جواز التصرف على ذلك التقدير ، ثم إنه لا يجوز أن يتصرف بها مطلقا ،
سواء شهد الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطا ، لأن الآخذ
غاصب ، فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في مقداره للحيلولة ، فإن أمكنه
إثبات ذلك عند الحاكم رفع الأمر إليه ليأذن له في الأخذ على الوجه
المذكور ، وإلا استقل به على وجه المقاصة " .
ثم اعترض على ما ذكره أخيرا من كونه أرفق بالناس بأن
" ما ذكرناه أنفع وأرفق ، لأنه شامل لجميع صور الأخذ كما لا يخفى .
ثم إن الأخذ على جهة المقاصة لا يتوقف على رضا من عليه الحق ،
فلا يشترط شهادة الحال بقصد المعاوضة كما ذكره ، وما استشهد به من
أخذ من له على انسان دين أو حق إنما ينطبق على ما ذكرناه ، نعم إن
جوز أن يكون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعا ، إلا أن
مقتضى كلامه التعويل على القرينة الدالة على أن الآخذ هو المتروك ماله ،
وما أحسن عبارة الدروس بالنسبة إلى هذا " ثم حكاها كما سمعتها .
قلت : لا يخفى عليك ( أولا ) ما في الحكم باللقطة مع عدم القرينة على
تعمد الترك ، ضرورة عدم تحقق الضياع مع فرض احتمال ذلك احتمالا مساويا .
جواهر الكلام — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٧