تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وفي الدروس " ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه فليس له أخذه إلا مع القرينة الدالة على أن صاحبه هو آخذ ثيابه بكونها أدون وانحصار المشتبهين ، ومع عدم القرينة فهي لقطة " . والأصل في ذلك كله ما في التذكرة " لو أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك بدله لم يملكه بذلك ، ولا بأس باستعماله إن علم أن صاحبه تركه عوضا ، ويعرفه سنة ، أي إذا لم يعلم أن صاحبه تركه عوضا - إلى أن قال - : إلا أن يعلم أن السارق قصد المعاوضة بأن يكون الذي تركه أردأ من الذي سرقه ، وكان لا يشتبه على الآخذ بالذي له ، فلا يحتاج إلى التعريف ، لأن مالكها تركها قصدا والتعريف إنما جعل للضائع عن صاحبه ليعلم به ويأخذه ، وتارك هذا عالم به وراض ببدله عوضا عما أخذه ، فصار كالمبيح له أخذه بلسانه ، وهو أحد وجهي الحنابلة ، ولهم آخران : أحدهما الصدقة ، والثاني الدفع إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضها من ماله ، وما قلنا أولى ، لأنه أوفق بالناس ، لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه ، لحصول عوضها له ، وللسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظ هذه الثياب المتروكة من الضياع ، وقد أبيح لمن له على انسان حق من دين أو غصب أو غير ذلك أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك " . بل في جامع المقاصد القطع بذلك ، قال في شرح المستثنى منه من عبارة القواعد : " لو كان في الحمام أو المسجد أو نحوهما فلم يجد ثيابه أو مداسه أو فراشه ولكن وجد مثل المفقود لم يكن له تملكه عوضا عما ؟ ذهب له ، لأنه مال الغير ، فلا يحل من دون طيب نفسه ، وقول المصنف ( رحمه الله ) : ولو وجده عوض ثيابه إلى آخره لا يريد به على قصد العوض ، أما أخذه لقطة فجائز قطعا ، فإن أخذه لم يكن إلا لقطة