لم يحرروا أن الوجب على الحاكم أو المسلمين التبرع بذلك أو الانفاق
ولو مع نية الرجوع .
وقد عرفت عدم الدليل على الأول ، بل ظاهر الأدلة خلافه ،
والثاني لا يقتضي وجوب رفع أمره إلى الحاكم بعد أن كان هو أمينا على
الحفظ الذي لا يتم إلا بذلك كالودعي .
ولعل خلو نصوص ( 1 ) الرجوع بالنفقة في ملتقط الطفل عليه من
الحاكم وغيره شاهد على ما ذكرناه ، إذ الظاهر عدم الفرق بين نفقة
الضالة واللقيط بعد إن كان كل منهما نفسا محترمة والملتقط مكلف
بحفظهما معا .
وفي صحيح أبي ولاد ( 2 ) " جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي
عليه علفه ، فقال ( عليه السلام ) : لا ، لأنك غاصب " ومقتضاه
رجوع غير الغاصب بما ينفق .
وعلى كل حال ففي المتن وغيره أنفق * ( ورجع به ) * بل هو
المشهور ، لكن مع نية الرجوع أو مع عدم قصد التبرع به ، كما حققنا
ذلك في اللقيط .
لكن عن الفخر هنا أنه متى أوجب الشارع النفقة أو أمره المالك
أو الحاكم فشرط رجوعه عدم قصد التبرع ، ويكفي فيه البناء على الأصل
وإن لم توجد هذه الثلاثة ولا واحد منها وجازت النفقة شرعا ولم تكن
من إذن المالك أو الحاكم فلا بد فيه من قصد نية الرجوع ، وإلا فلا
رجوع له .
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب اللقطة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من كتاب الإجارة - الحديث 1 .