تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إثباتها ، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق في الحدود إنشاء الله . وبذلك يفرق بين المقام وبين القصاص الذي ليس من الحدود التي ورد ( 1 ) فيها الدرء بالشبهة . ولعله إلى ذلك أشار الفاضل في القواعد بقوله : " تقابل أصل البراءة والحرية ، فيثبت التعزير ، ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، ولكن الأقرب القصاص هنا ، لأن العدول إلى القيمة مشكوك بخلاف التعزير المعدول إليه ، فإنه متيقن " إذ من المعلوم انقطاع أصل البراءة بقاعدة الحرية لا مقابلته له . إلا أن يقال : إن المراد من ذلك تحقق الشبهة المسقطة للأول بخلاف الثاني وإن كان تعليله المزبور قاصرا عن تأدية ذلك . بل لا يخلو كلامه من منافاة لما سبق منه في النفس ، إذ احتمال الفرق بينهما في غاية البعد ، خصوصا بعد ملاحظة احتمال سراية قصاص الطرف إلى النفس . وكذا الكلام لو قال القاذف : أنا رق ليثبت نصف الحد عليه وقال المقذوف هو حر . ومن الغريب ما عن مجمع البرهان من فرض المسألة في قذف اللقيط الصغير الذي يتولى حد القاذف فيه الحاكم ، لأنه وليه ، وتفسير عبارة الإرشاد بذلك ، مع أن قذف الصغير لا حد فيه ، وإنما فيه التعزير . والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 4 من كتاب لحدود .
جواهر الكلام — صفحة 196 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني