إثباتها ، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق في الحدود إنشاء الله .
وبذلك يفرق بين المقام وبين القصاص الذي ليس من الحدود التي
ورد ( 1 ) فيها الدرء بالشبهة .
ولعله إلى ذلك أشار الفاضل في القواعد بقوله : " تقابل أصل
البراءة والحرية ، فيثبت التعزير ، ولو قطع حر يده تقابلا أيضا ، ولكن
الأقرب القصاص هنا ، لأن العدول إلى القيمة مشكوك بخلاف التعزير
المعدول إليه ، فإنه متيقن " إذ من المعلوم انقطاع أصل البراءة بقاعدة
الحرية لا مقابلته له .
إلا أن يقال : إن المراد من ذلك تحقق الشبهة المسقطة للأول بخلاف
الثاني وإن كان تعليله المزبور قاصرا عن تأدية ذلك .
بل لا يخلو كلامه من منافاة لما سبق منه في النفس ، إذ احتمال
الفرق بينهما في غاية البعد ، خصوصا بعد ملاحظة احتمال سراية قصاص
الطرف إلى النفس .
وكذا الكلام لو قال القاذف : أنا رق ليثبت نصف الحد عليه
وقال المقذوف هو حر .
ومن الغريب ما عن مجمع البرهان من فرض المسألة في قذف اللقيط
الصغير الذي يتولى حد القاذف فيه الحاكم ، لأنه وليه ، وتفسير عبارة
الإرشاد بذلك ، مع أن قذف الصغير لا حد فيه ، وإنما فيه التعزير .
والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 4 من كتاب لحدود .