بل عن بعضهم عد السكون من لحن العوام ، وذلك لأن الأصل
" لقاطة " فثقلت عليهم ، لكثرة ما يلتقطون في النهب والغارات وغير
ذلك فتلعبت بها ألسنتهم اهتماما بالتخفيف فحذفوا الهاء ، تارة وقالوا :
" لقاط " والألف أخرى فقالوا : " لقطة " فلو أسكن مع ذلك اجتمع
على الكلمة إعلالان ، وهو مفقود في فصيح الكلام ، وإن كان هو كما
ترى من إثبات اللغة بالاجتهاد ، على أنه في مقابلة تصريح الأعاظم منهم
بها وإن اقتصر على الفتح جماعة منهم ، لكن ذلك لا يدل على نفي السكون .
وعلى كل حال فهي لغة وعرفا المال ، إلا أن الفقهاء تجوزوا
وأطلقوها على ما يشمل الآدمي الحر ، منهم من خصها بالأول ، وأفرد
للقيط كتابا آخر ، وأما احتمال أنها حقيقة شرعية للأعم فهو واضح
الضعف ، والاطلاق في بعض النصوص لا يقتضيه .
والأصل فيها بعد الاجماع أو الضرورة على مشروعيتها في الجملة
النصوص من الطرفين التي ستمر عليك جملة منها في الأثناء ، كخبر زيد
ابن خالد الجهني ( 1 ) " جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فسأله عن اللقطة ، فقال : اعرف عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن
جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ، قال : فضالة الغنم ، قال : هي لك أو
لأخيك أو للذئب ، قال : فضالة الإبل ، قال : ما لك ولها ، معها سقاؤها
وحذاؤها . فإنها تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها " .
وصحيح الحلبي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " جاء
رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إني وجدت
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 185 .
( 2 ) أشار إليه في الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 وذكره في التهذيب
ج 6 ص 394 - الرقم 1184 .