إليه فمؤونة ذلك المصرف على جميعهم ، لأنهم يشتركون في الحاجة
والانتفاع به ، فكانت مؤونته عليهم كأوله ، ولا ينافي ذلك انتهاء حق
الأدنى عند أرضه ، فإما أن يجب عليه حصة من المؤونة في الجميع أو لا
يجب شئ لما بعد ملكه على حال ، فإن المراد عدم لزومه مؤونة الحفر
لما يزيد عن ملكه عليه بعد فرض عدم توقف الحفر إلى ملكه على ذلك ،
أما مصرف الفاضل عن الجميع الذي يعود نفعه إليهم أجمع فلا وجه ،
لعدم لزومه له مع وصول النفع والضرر إليه وعليه ، كحفر أول النهر .
ولو فرض عدم ضرر ولا نفع له فيه اتجه حينئذ عدم التزامه بشئ ،
اللهم إلا أن يقال به باعتبار الشركة معه ، فيستحق الثاني عليه من جهتها
مقدار ما يقتضيه التقسيط من جهتها وإن لم يكن لذلك دخل في ملكه .
ولعل من ذلك يظهر لك وجه التشريك باعتبار أن ما بعد ملكه
وإن لم يكن مملوكا إلا أنه من ضروريات ملكه ، لأنه مصب لمائه ، وهو
جيد مع الفرض المزبور . ولعله لذا حكي عن الشهيد في الحواشي اختياره .
لكن في جامع المقاصد " أن الأول أصح " لأنه لا حق له بعد
ذلك الموضع ، لانحصار الاستحقاق في الباقين " .
وفيه أنه كذلك إلا أن الاشتراك المزبور يوجب عليه ذلك ، كما
أوجب عليه في مصرف الماء الفاضل . اللهم إلا أن يفرض أن وضع
شركته معه إلى الحد المزبور ، وأنه لا مدخل له بعده في شئ أصلا ،
ولم يكن عليه ضرر ولا نفع ، وهو خروج عن الفرض ، فتأمل جيدا .
ثم إنه لا يتوهم من إطلاق الفاضل وغيره هنا الالتزام بالمؤونة المنافاة
لما تقدم من عدم إجبار أحد الشريكين الآخر على العمارة باعتبار منافاة
الوجوب لعدم الاجبار ، إذ احتمال كون المراد منه الإثم إن لم يفعل وإن
لم يجبر كما قوى ، ضرورة أنه متى تحقق الوجوب اتجه الاجبار ، واحتمال
جواهر الكلام — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤١