في البادية ثم ارتحل عنها ، ومن أنه جزء من الأرض التي لا تنقل أو مشابه
لها في ذلك .
ولكن لا يخفى عليك ضعف الأخير ، بل ولا بعض ما ذكر للأول
الذي لا يقدح في قوته ذلك ، والله العالم .
الثالث :
لو قال رب المعدن لآخر : " أعمل فيه ولك نصف الخارج " ففي
القواعد وجامع المقاصد ومحكي المبسوط والتذكرة بطل ، لجهالة العوض
إجارة كان أو جعالة ، وهو كذلك في الأول ، أما الثاني فقد تقدم في
كتاب الجعالة ما يعلم منه صحة ذلك وعدمه بعد فرض كون المعدن مملوكا
للجاعل بالاحياء أو بغيره .
ولو قال له : " أعمل فما أخرجته فهو لك " ففي محكي المبسوط
" لا يصح ، لأنه هبة مجهول ، فكل ما يخرجه حينئذ فهو لصاحب المعدن
إلا أن يستأنف له هبة ، ولا أجرة للعامل ، لأنه عمل لنفسه " إلى آخره
ونحوه عن المهذب ، بل عن التذكرة اختياره .
لكن قد يشكل ذلك بعد توجيهه بإرادة المعدوم حال الهبة من
الجهل ، فإن ما يخرجه لم يكن حاصلا قبله - بأنه إباحة تملك ، كما أومأ
إليه في محكي التحرير قال : " يكون ذلك إباحة للاخراج والتملك وإن
كان للمالك الرجوع في العين مع بقائها ولا أجرة له " إلى آخره .
وبعد التسليم قد يمنع عدم استحقاق الأجرة مع جهالته بالحكم ،
لأصالة احترام عمل المسلم الذي صار في الواقع لصاحب المعدن وإن زعم
أنه له . كما أومأ إليه في الدروس ، اللهم إلا أن يمنع جعل الجهل بالحكم