استيفائها متى تمكن منها ( 1 ) والفرض أن الثابت في ذمته المثل ،
ودعوى اعتبار المكان في مثليته واضحة المنع لغة وشرعا وعرفا .
نعم يتجه بناءا على ذلك أنه ليس للمالك الامتناع لو بذله الظالم في
غير بلد الظلم وإن اقتضى ضررا على المالك لقلة القيمة مثلا ، وإن تردد
فيه في جامع المقاصد ولم يرجح .
بل قد ينقدح من ذلك أن على الغاصب ضمان المثل وإن خرج بالزمان
أو المكان عن التقويم ، كما لو أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على
نهر ، أو أتلف عليه جمدا في الصيف ثم اجتمعا في الشتاء ، وإن ذكر
فيه في القواعد احتمالين ، ثانيهما أن عليه قيمة المثل في تلك المفازة أو الصيف
من دون ترجيح ، بل في الدروس قوة الاحتمال الثاني ، بل لعله خيرة
الفخر ، بل هو خيرة الفاضل في التذكرة ، بل في جامع المقاصد نسبته
إلى اختيار الأصحاب وغيره وأنه لا محيد عنه ، وإن كنا لم نعثر على من
تعرض له بالخصوص غير من عرفت .
لكن قد عرفت أن الثابت في ذمته المثل ، كما هو مقتضى إطلاق
الفتاوى ومعقد الاجماع ، والمكان والزمان لا مدخلية له في حقيقة المثلية ،
وقاعدة الضرار مشتركة بينه وبين المالك ، وأخذه بأشق الأحوال إنما هو
في رد العين المغصوبة لا المثل ، ولذا صرح في جامع المقاصد بل لعله
ظاهر غيره أيضا بعدم ضمانه غير المثل لو بقي له قيمة في الجملة في غير
المكان المزبور ، وإنما ذاك حيث لا يكون له قيمة .
على أن المتجه بناء على ذلك ضمانه المثل في أقرب الأماكن والأزمنة
إلى النهر والشتاء ، لا قيمته في ذلك المكان والزمان .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب فعل المعروف - من كتاب الأمر بالمعروف
والبحار ج 75 ص 17 .