فيكون المراد يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب ، بمعنى أنها تتعلق
بك ذلك اليوم ، وحينئذ فحد القيمة غير مبين فيه ، فلا ينافي ما دل
على القيمة يوم التلف الذي ستعرف أنه الأصح .
ودعوى أن الأول أظهر ممنوعة ، بل قيل : إن ما ذكرناه أظهر
بشهادة قوله فيه بعد ذلك : " فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ،
قال ( عليه السلام ) : عليك قيمته ما بين وقت الصحة والعيب يوم ترده
عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إما أن يحلف
على القيمة فيلزمك ، وإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك
ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى
كذا وكذا فيلزمك " الحديث . الظاهر في اعتبار القيمة يوم الرد لا الغصب .
وإن كان فيه ( أولا ) أن الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب
الصحيحة المحشاة " ترده عليه " من دون لفظ " يوم " ومعناه أنك ترد
الأرش عليه مع البغل . ( وثانيا ) أنه على التقدير المزبور كما يخالف يوم
الغصب يخالف يوم التلف ، ضرورة كونه غير يوم الرد ، فلا يوافق
المختار ، بل ولا شيئا من الأقوال .
بل إن جعلت الظرف فيه متعلقا بقوله : " عليك " كان منافيا
أيضا لما عرفت من أن الضمان المعلق ثابت بالمخالفة ، والمحقق حال حصول
العيب ، فالمتجه أن يراد منه أن عليك رد الأرش حين ترد البغل ،
لا أن الأرش يتعلق وجوبه بك يوم رد البغل لا يوم حصول العيب ،
فيوافق حينئذ المراد من النسخة الساقط فيها لفظ اليوم .
ولقد أطنب بعض الفضلاء في بيان معنى المزبور ، لعدم وقوفه على
النسخة التي ذكرناها ، وحينئذ لا يكون منافيا للمختار ولا مؤيدا له .
نعم ربما قيل : إنه ظاهر فيه . باعتبار أن سؤال الراوي عن الضمان
جواهر الكلام — صفحة 102
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٢