بطلب من المالك أو اختيار من الغاصب على الوجهين السابقين فتبرأ
الذمة حينئذ على وجه لو تمكن من المثل بعد ذلك لم يجب عليه دفعه
بلا خلاف أجده فيه بيننا .
وبذلك يفرق بينه وبين المالك وملكه ، فإن المقام شبه أداء الدين
بغير جنسه مع التراضي أو قلنا بأن ولاية ذلك بيد الغاصب ، بخلاف ما
يؤدي للحيلولة ، فإنه ليس بدلا عن العين بنفسها ، بل هو بدل عن
حيلولتها .
وعلى كل حال فالغرض أن أداء قيمة المثل عند تعذر المثل ليس
لثبوتها في الذمة ، بل الثابت في الذمة المثل ، والقيمة أداء عنه ، فلا نعتبر
إلا قيمته حين القبض . نعم لو قلنا بالتعذر تثبت في الذمة القيمة اتجه
اعتبارها عنده ، لا وقت الاقباض ، لكونه حينئذ كتلف القيمي بناء على
ذلك فيه ، لكن لا دليل عليه ، بل مقتضى استصحاب بقاء المثل في ذمته
خلافه ، والاعواز لا يرفع الحكم الوضعي كما ذكرناه .
ومن هنا مضافا إلى ما ستعرف من عدم ضمان أعلى القيم في المغصوب
يظهر لك ضعف الوجوه المزبورة ، بل وغيرها من الوجوه المحتملة في
المقام غير العشرة المذكورة في كلام العامة .
هذا وفي التذكرة " والمراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد
وما حواليه " وزاد في المسالك " مما ينقل منه إليه عادة ، كما بين في انقطاع
المسلم فيه " ونحوه عن الكفاية ، ومرجعه إلى ما عن جامع المقاصد من
أن المرجع فيه إلى العرف .
وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة العنوان بذلك حتى يرجع إليه ،
بل مقتضى تكليف الغاصب بالأشق لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد
النائية التي لا ينقل منها عادة إن لم يسلتزم التكليف بالمحال .
جواهر الكلام — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٦