ولعله لذا قال في التحرير وغيره : ( لو وجد المثل بأكثر من ثمن
المثل فالوجه وجوب الشراء ) .
وفيه أنه مناف لما دل على نفي الضرار ( 1 ) والحرج في الدين ( 2 )
والخروج عنه في خصوص رد العين المغصوبة لا يقتضي الخروج عنه في
مثلها ، فالمتجه جعل المدار على ذلك ، والله العالم .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه ( لو أعوز
فحكم الحاكم بالقيمة ) ولم يدفعها المحكوم عليه برضا من خصمه أو عدمه
( ف ) اتفق أنها ( زادت أو نقصت ) بعد الحكم المزبور ( لم
يلزم ما حكم به الحاكم ، وحكم بالقيمة وقت تسليمها ) ضرورة عدم
اقتضاء الحكم المزبور تعينها ، وإنما هو بيان قدر الاستحقاق في ذلك الوقت
لو دفع ، وذلك ( ل ) ما عرفت من ( أن الثابت في الذمة ليس إلا
المثل ) وإنما تدفع القيمة بدلا عنه ، فيكون المدار حينئذ على حين
القبض ، كما هو واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هذا ولا يخفى عليك اقتضاء التقييد بما سمعت في أصل المسألة أنه لو
لم يكن المثل موجودا وقت التلف تجب قيمة التالف ، بل هو الذي استظهره
في جامع المقاصد ، لصيرورته بفقد المثل قيميا حين التلف .
وقد يناقش بعدم المنافاة بين ثبوته في الذمة وبين تعذر أدائه في ذلك
الوقت ، ودعوى صيرورته قيميا واضحة المنع ، إذ المثلي لا يتعين كونه
كذلك بتعذر المثل ، وإلا لزم عدم وجوب دفعه لو تمكن منه بعد ذلك
قبل الأداء ، لثبوت القيمة حينئذ في الذمة ، ولا أظن أن القائل المزبور
يلتزمه ، لوضوح ضعفه ، فالمتجه ثبوت المثل في ذمته على كل حال ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب إحياء الموات .
( 2 ) سورة الحج : 22 - الآية 78 .