للثوب ، لأن قيمة أجزائه متساوية مع أنه قيمي ، وذلك فإنه يمكن أن
يقال : إن الثوب ليس بمتساوي الأجزاء ، فإن ذراعا منه قد يسوى
عثمانيا والآخر شاهيات ، بل ربما لا يكون له قيمة أصلا ) بل من التأمل
فيما ذكرنا يظهر لك أنه من غرائب الكلام .
على أنه يمكن أن يقال بل قيل : إن الظاهر من الآية ( 1 ) رخصة
المالك بأخذ المثل بالمماثلة العامة إرفاقا بالمالك ، فلا يجوز للغاصب التجاوز
عنه مع تقاضيه ذلك ، لا أنه لا يجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة ،
فإن الظاهر أن التالف في حكم المثمن ، والعوض في حكم الثمن
والتخيير بيد البائع في التعيين ، فيجوز للمالك مطالبته بالقيمة ، ولا يرضى
إلا بذلك في عوض ماله ، ولا يمكن التمسك بأصالة براءة الغاصب عن
لزوم القيمة ، لاستصحاب شغل الذمة الموقوف براءتها بأداء حق المالك
وإرضائه ، لكون مطلوبا .
بل ربما يقال : إن النقدين هما الأصل في الأعواض في الغرامات
وغيرها ، كما يشعر به بعض النصوص التي تقدمت في كتاب الزكاة ( 2 )
على ما يخطر في البال ، ولعله إليه نظر الإسكافي في إطلاقه ضمان القيمة
وتعليق المثل على التراضي .
وعلى كل حال فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا أن المثلي المصطلح
هو الذي يمكن لعقلاء العرف الحكم بمثل له مساو فيما له مدخلية في
ماليته في غالب صنفه ، وما ليس كذلك فهو قيمي ، ولو لأن المغصوب
مثلي معيب ولم يكن في غالب صنفه معيب كذلك ، فيكون الحاصل أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 .
( 2 ) الظاهر أن نظره ( قده ) إلى موثقة إسحاق بن عمار التي ذكرها في ج 15
ص 204 ورواها في الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الذهب والفضة - الحديث 7 .