لقوة المباشر على السبب كفتح الباب ، وقد أشار إليهما المصنف بقوله :
( ولا كذلك ) الحكم ( لو فتح بابا على مال فسرق أو أزال قيدا
عن عبد عاقل فأبق ) بل لم أجد خلافا في الأول منهما وإن أشعر به
نسبته إلى المشهور في الكفاية إلا أنا لم نتحققه ، بل لعل الثاني أيضا
كذلك ( لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب ) .
نعم قيد الأخير في محكي التذكرة وجامع المقاصد والكفاية بما إذا
لم يكن آبقا ، لكن في التذكرة في الضمان حينئذ إشكال ، من حيث استناد
فعله إليه ، فكان مباشرا ، ومباشرته معتبرة ، لأنه عاقل ، ومن حيث
أن المالك قد اعتمد ضبطه ، فاطلاقه إتلاف عليه ، فكان كحل المجنون
والدابة ، فلا شك في صدق السببية ، وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحق
منه ، وكونه قادرا على التحفظ مع عدمه لا ينفع ، وهذا أقوى لمكان
التسبيب ، كما يأتي في غصب الحر مع صدق التصرف في مال الغير ،
ولأنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها ، وفيه أنه مناف لقاعدة تقديم
المباشر على السبب .
هذا وفي الدروس " ولو فتح بابا على عبد محبوس فذهب في الحال
ضمنه عند الشيخ ، ونقل عن كل العامة عدم الضمان ، ولا فرق بين
كونه عاقلا أو مجنونا ، آبقا أو غير آبق ، بالغا أو صبيا " .
ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وقد يستأنس
للضمان بما ورد من الضمان باطلاق الغريم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لم أعثر على ما ادعاه مما ورد من الضمان باطلاق الغريم ، وقد تعرض هو
( قده ) لهذه المسألة في ج 26 ص 197 - 198 ولم يستدل بما ذكره هنا ، وإنما استند
في الحكم بالضمان إلى قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) وفحوى ما ورد في القاتل الذي
رواه في الوسائل - الباب - 15 - من كتاب الضمان - الحديث 1 ولو كان بذلك المضمون
رواية خاصة لتعرض لها هناك بطريق أولى .