وأيضا لو كان المراد من الثمن في النصوص المزبورة ما يشمل
المؤجل لكان المتجه اعتبار جميع ما يذكر شرطا فيه بين المشتري والبائع
من المكان والرهن والكفيل وغير ذلك ، إذ لا فرق بين اشتراط الزمان
لأدائه واشتراط غيره من المكان ونحوه مما يرجع إليه ، ولا أظن أحدا
يلتزمه .
وأيضا إذا فرض شمول النصوص المزبورة للمؤجل على أجله فلا وجه
للمطالبة بالكفيل بعد عدم ثبوت الحق ، ودعوى اختلاف الذمم في ذلك
لا ترجع إلى دليل معتبر يوافق أصول الإمامية بحيث يقطع به إطلاق الأدلة
ويسقط الحق الثابت منها مع فرض تعذر الكفيل عليه ، خصوصا مع العلم
بحال الشفيع ، وإنما يناسب هذه الاعتبارات مذاق العامة القائلين بذلك ،
كأحمد ومالك والشافعي في القديم .
وأيضا يتجه عليه أنه لا يجب على المشتري قبوله فضلا عن البائع
لو بذله الشفيع حالا ، لتعذر الكفيل عليه مثلا كما لا يجب على البائع
قبوله من المشتري كذلك ، إذ الأجل حق لهما ، ويمكن أن يكون للمشتري
غرض بالتأخير ، وظاهر المفيد بل صريحه في المقنعة التزامه ذلك .
ولكن لا يخفى ظهور كلامهم في غيره ، واستشكله في الرياض بناء على مذهب
المشهور ثم قال : " ولا يبعد اللزوم عليه التفاتا إلى أن الحكم بالتأجيل في
حق الشفيع إنما هو مراعاة لحقه واستخلاص له عن لزوم التعجيل به ،
فإذا أسقط حقه وتبرع بالتعجيل فلا موجب للمشتري عن عدم قبوله مع
دلالة الاطلاقات على لزومه " .
قلت : مع فرض دلالة الاطلاق على ذلك لم يكن وجه لجواز شفعته
مؤجلا ، ضرورة أن مبنى ذلك كما عرفت دعوى ظهور قوله عليه السلام ) :
" بالثمن " في المماثلة حتى بالتأجيل ، وحينئذ يكون الأجل بالنسبة إليه
جواهر الكلام — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٩