لا يجوز له التأخير ، وفي المسالك لا يخلو من قوة ، لأن الشفعة على الفور
ومثل ذلك لا يثبت عذرا ، كما لو بيعت الأرض في غير وقت الانتفاع ،
فإنه لا يجوز تأخير الأخذ إلى وقته إجماعا .
ولعله لذلك قال المصنف وكذا الفاضل في القواعد : ( وفي جواز
التأخير مع بقاء الشفعة تردد ) .
ولكن لا يخفى عليك قوة الأول ، لأن الشفعة وإن كانت على خلاف
الأصل إلا أنه بعد تعلقها يكون مقتضى الأصل بقاؤها بعد عدم دليل على
الفورية على وجه ينافي ذلك ، خصوصا بعد ما سمعت ما ذكروه من
الأعذار التي لا تنطبق إلا على إرادة سقوطها مع إهمالها رغبة عنها لا مع
الغرض المعتد به عند العقلاء .
وكذا الكلام في ذي الثمرة التي يجب بقاؤها أيضا إلى قطافها ،
اللهم إلا أن يقال : إن الثمر لا يمنع الانتفاع بالمأخوذ هنا فلا عذر ،
والله العالم .
المسألة ( السادسة : )
قد عرفت فيما تقدم أيضا أنه ( إذا سأل البائع الشفيع الإقالة )
أو بالعكس ( فأقاله لم يصح ، لأنها إنما تصح بين المتعاقدين ) وهما
البائع والمشتري دون الشفيع الذي يأخذ من المشتري ، كما هو واضح ، والله العالم .