حقي ، ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه ، فإنه لزم من دخوله في هذا
العقد " .
قلت : قد يناقش بأن الشفعة من الأسباب الاختيارية في نقل الملك
لا القهرية ، وحينئذ فمع فرض عدم اختيارها لا مانع من سقوطها ،
واستقرار ملكه على المشفوع من حيث الشراء لا ينافي سقوط استحقاقه
إياه من جهة الشفعة ، وحينئذ يكون بمنزلة عفو أحد الشفيعين ، فيلزم
الثالث بأخذ الجميع أو تركه حذرا من تبعض الشفعة ، إذ لا شفيع
حينئذ غيره .
وعلى كل حال فقد مال إلى القول المزبور المصنف بقوله : " ولعله
أقرب " ونحوه الفاضل في المختلف ، بل في جامع المقاصد أنه أصح ،
بل قيل إنه الظاهر من التذكرة أيضا .
وكأنه لاشتراكهما في العلة الموجبة للاستحقاق ، ولا يمتنع أن يستحق
تملك الشقص بسببين : البيع والشفعة ، لأن علل الشرع وأسبابه معرفات
فلا يمتنع أن يجتمع اثنان منها على معلول واحد ، ولأن للشفعة أثرا آخر
غير استحقاق الملك ، وهو منع الشريك الآخر من تملك مقدار مشفوعه
بالشفعة ، وهذا الأثر لا مانع منه .
إلا أن الجميع كما ترى بعد أن عرفت قصور أدلة الشفعة عن ثبوتها
في الفرض ، بل قيل : إن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب على سببه
بالشراء ومتفرع عليه ، فليسا معلولي علة واحدة حتى يقال : إنه لا يمتنع تملك الشقص بسببين ، وإن علل الشرع لا يمتنع اجتماعها ، بل إنما ملكه
أولا بسبب الشراء ، وبعد الشراء استحقه بالشفعة ، فيعود المحذور من كونه
يستحق تملك ملكه .
بل قيل : إنه على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف
جواهر الكلام — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٤