و ( ثانيا ) أن الشفعة حق مالي قابل للتقسيط والانقسام ، بل هو
المنساق من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " الشفعة على عدد الرجال "
ضرورة أن معنى كونها عليهم دون السهام توزيعها عليهم ، ولا معنى
للتوزيع إلا بإرادة تبعية شفعة كل واحد نصيبه .
و ( ثالثا ) أن العفو يقتضي استقرار المعفو عنه على ملك المشتري
كما لو عفوا جميعا .
و ( رابعا ) قد سمعت سابقا ما حكاه المرتضى ( رحمه الله ) من
أنه في روايات أصحابنا إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة فمن لم
يسمح بحقه على قدر حقه ، فالمتجه حينئذ سقوط حق الأولين وبقاء حق
الآخرين ، بل ليس لهما أخذ حق الأولين بالشفعة ، لعدم ثبوته لهما ،
وهو المحكي عن أبي علي والفاضل في موضع من التذكرة .
ودعوى أن الشفعة كالخيار لو ورث - فإنه واحد لا يتبع الحصص
فيمضي فسخ الواحد على الجميع وإن لم يرضوا بذلك - يدفعها بعد تسليم
ذلك وضوح الفرق بينها وبينه بكونه راجعا إلى فسخ العقد ، وهو غير
قابل للتبعيض بخلاف الشفعة ، فإن مرجعها إلى نقل ملك المشتري إلى
الشفيع من دون فسخ عقد ، ومع فرض تعدد المستحقين وكون الاستحقاق
على عددهم لا مناص عن القول بالتوزيع على حسب ما ذكرناه .
وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم حينئذ جريان حكم هذا الفرع على
القول بالاتحاد في صورة الإرث التي ذكر في المسالك فيها احتمالا آخر
وهو بطلان حق الجميع بعفو البعض ، بناء على أنهم يأخذون الشفعة
للمورث ثم يتلقون منه ، فيكون عفو بعضهم بمثابة عفو المورث عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 5 .