كدعوى التلف التي ذكرها المصنف وغيره فقال :
المسألة ( الخامسة )
( إذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع يمينه )
بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، بل عن ظاهر غاية المراد بل والتذكرة
الاجماع عليه ، وليس - مع أنه مخالف للأصل - إلا لأنه لو لم يقبل
لزم تخليده الحبس لو فرض صدقه ، إذ قد يصدق ولا بينة له .
وفي المسالك " ولا يرد مثله فيما لو أقام المالك البينة ببقاء العين ،
فإنه حينئذ يكلف بردها ويحبس مع إمكان صدقه ، إذ البينة ببقائها
لا تقتضي المطابقة في نفس الأمر ، لأنه يمكن الفرق هنا بأن بقاءها ثابت
شرعا ، وظاهر الحال يقتضي صدق البينة فيه ، فيجوز البناء على هذا
الظاهر وإهانته بالضرب والحبس إلى أن يظهر للحاكم كون تركه ليس
عنادا ، فإذا تعذر الوصول إلى العين انتقل إلى بدلها كما هنا ، بخلاف البناء
على الأصل ، فإنه حجة ضعيفة مختلف فيها بين الفقهاء والأصوليين ،
فلا يناسبها التضييق بالعقوبة ونحوها " .
قلت : لكن ذلك كله كما ترى لا يوافق قواعد الإمامية ، ضرورة
كونه مجرد اعتبار ، فإن ثبت إجماع فذاك ، وإلا كان المتجه الحبس إلى
أن يظهر للحاكم على نحو البينة .
وكيف كان ( فإذا حلف ) من أول الأمر أو بعد اليأس من
دفع العين ( طالبه المالك بالقيمة لتعذر العين ) ولو للحيلولة التي قد
عرفت اقتضاؤها ذلك ، فما عن بعض العامة - من أنه ليس للمالك المطالبة
بالقيمة لأنه يزعم بقاء العين فلا يستحق بدلها - واضح الضعف ، والله العالم .