المغصوب منه : ما رددته ، فالقول قول المغصوب منه ، فإن أقام كل
منهما بينة سمعت بينة الغاصب ، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب منه ،
لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك ، وكذا لو ادعى قضاء الدين
وأنكر المالك وأقام كل منهما البينة - إلى أن قال - : ولا يقول أحد من
علمائنا : إنه يستعمل هنا القرعة ، ولا يعاد إلى الأصل " وحاصله تقديم
بينة الخارج على الداخل ، وقد ذكرنا في كتاب القضاء تفصيل الحال
والأقوال فلاحظ وتأمل .
نعم حاول في المختلف جعل الفرض من المتضادين الذي هو محل
القرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل ، وذلك لأن الموت أمر وجودي
طارئ على الحياة ، فهو حينئذ ضدها ، ولا يمكن الجمع بينهما ، فحصل
الاشتباه الموجب للقرعة أو التساقط والرجوع إلى الأصل . ولعله لذا جزم
به في الدروس .
لكن فيه أن ذلك لا يخرج المسألة عن مسألة بينة الداخل والخارج
فلا بد حينئذ من بناء ترجيح إحدى البينتين على ذلك ، نعم يرجع إلى
القرعة في البينتين المتضادتين ولم تكن أحدهما بينة داخل وخارج ، كما في
دعوى رجل زوجية امرأة ودعوى آخر كذلك ، فتأمل جيدا . هذا كله
في الرد حيا أو ميتا .
أما رد أصل المغصوب أو قيمته أو مثله فلا إشكال ولا خلاف في
أن القول قول المالك ، لأن الأصل عدم ذلك ، فهو منكر ، ولا يشكل ذلك
باقتضائه التخليد في السجن حينئذ ، لامكان الالتزام بذلك ، كما لو أقام
المالك بينة عليه بوجود عين المغصوب ، فيحبس إلى أن يتحقق الحاكم
عدم العين عنده ، فيلزمه بالمثل أو القيمة ، وقد يحتمل الانتقال إلى ذلك
من أول الأمر ، لسقوط التكليف بنفس العين بدعوى الرد التي هي
جواهر الكلام — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٤