ميتا ، وأقام كل منهما بينة بما ادعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو
بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده ، ولأن كل منهما مدع موت العبد
عند صاحبه وتكافئا سقطتا ( 1 ) وبقي الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب
حتى يعلم رده ، وإن عملنا في هذه المسألة على القرعة كان جائزا " .
ولعله لذا حكاه في الدروس عنه في ذلك ، قال : " ولو اختلفا
في رده أو في موته قبل الرد أو بعده أو في رد بدله مثلا أو قيمة
حلف المالك ، ولو أقاما بينتين تساقطتا ، ويحلف المالك ، وفي الخلاف
يجوز العمل بالقرعة لتكافؤ الدعويين ، وهو حسن بل واجب ، وقال
ابن إدريس : البينة للغاصب ، لأنها تشهد بما يخفى " .
قلت : ولعله كذلك إن لم ترجح بينة الداخل أو الخارج ، وإلا
كان العمل عليها دونها ، كما حققناه في كتاب القضاء .
ولعل ما عن المبسوط هنا مبني على ترجيح بينة الداخل ، قال :
" إذا أقام كل منهما بينة عمل على ما نذكره في تقابل البينتين ، وإن قلنا :
إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو بقاء العبد عنده حتى
يعلم رده - كان قويا " .
لكن في محكي السرائر أن الذي قواه مذهب الشافعي في تقابل البينتين
لا مذهب أصحابنا ، وإنما مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم الرجوع إلى
القرعة ، لأنه أمر مشكل ، وهذا ليس من ذلك القبيل ، ولا هو منه
بسبيل ، ولا في هذا إشكال - إلى أن قال - : إنما تسمع بينة الغاصب ،
لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك ، فلا إشكال هنا حتى تستعمل
فيه القرعة ، بل مثاله رجل غصب مالا ثم قال الغاصب : رددته وقال
هامش
( 1 ) وهكذا في النسختين الأصليتين المبيضة والمسودة بقلمه الشريف ، وفي المختلف
( وتكافئا ولا ترجع سقطتا ) وفي الخلاف ( وتكافئا ولا ترجيح فسقطتا ) وهو الصحيح .