الثانية اختص بالثاني .
نعم يشتركان فيه مع فرض عدم استرقاق الأول له مثلا على ما
قدمناه سابقا من عدم اختصاص ذي الجناية الأولى به ولا الثاني وإن أوهم
الأخير بعض النصوص ( 1 ) لكنه معارض بغيره ( 2 ) كما تقدم البحث فيه
سابقا ، ويأتي إنشاء الله ، والأمر في ذلك كله سهل .
إنما الكلام في استحقاق رجوع الأول بما يأخذه المالك من الغصب
عوض جناية الثاني ، التي هي مضمونة عليه دون الثاني ، وقد وجهه في
جامع المقاصد بأن حق المجني عليه أولا متعلق بقيمة العبد كلها ، لأن
الفرض أن الجناية مستوعبة ، وقد وجد باقي القيمة ، فيتعلق به حقه ،
وأما الثاني فلأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه
المجني عليه ثانيا ، وهو نصف القيمة المستحق له ، فلا يتعلق به حقه
مرة أخرى ، لاستحالة تعلق حقه به مرتين ، والنصف الآخر من القيمة
قد فات بتعلق حق المجني عليه أولا به ، فكان القيمة من أول الأمر
مقدار النصف .
وأما المجني عليه الأول فإن حقه متعلق بتمام القيمة والجناية الثانية
لكونها مضمونة على الغاصب في حكم المنتفية ، فيبقى تعلق حقه بالقيمة
جميعها ثابتا ، ولما لم تكن الجناية الأولى مضمونة على الغاصب لم يكن
للمالك الرجوع لما أخذه المجني عليه أولا .
قلت : لكن قد يقال : إن ما أخذه المالك بسبب الغصب لا مدخلية
له في الجناية ، فلا يتجه رجوع الأول عليه بها ، إذ هما حيثيتان ،
مختلفتان ، وأقصى الأدلة اشتراك الجنايتين برقبة العبد دون غيره ، وإلا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب القصاص في النفس الحديث . - 2 من كتاب القصاص .
( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب القصاص في النفس الحديث . - 2 من كتاب القصاص .