إذا تخللت - مع أنه لا يتم في الزرع ، ومبني على خروجها عن الملك
بذلك - لم يحك عن الشيخ مثله في العصير إذا انقلب خمرا في يد الغاصب
ثم صار خلا في يده ، بل ظاهره كغيره أن للمالك فيه حقا يقتضي تملكه
له وإن لم يكن في يده وإن كان هو مطالبا بدليله في الخمر كما ستعرف .
وبالجملة لا يخرج المال عن الملك بمثل الاستحالة المزبورة ، ولا يرد
النقص بملكية صاحب الأنثى ما يتكون من عسب الفحل فيها الذي
أقصاه أن يكون استحالة بعد أن عرفت الدليل على ذلك .
على أنه ربما فرق بعدم ملكية النطفة ، بخلاف الحب والبيض ،
وبعدم معلومية كيفية التكون أنه من نطفة الفحل على وجه تكون نطفة
الأنثى من المعدات لها أو بالعكس أو أنه منهما ، وإن كان هو على كل
تقدير خارج بدليله ، بخلاف مفروض البحث الباقي على أصالة الملكية
التي لا دليل على الخروج عنها بلباس الصور المتعددة التي من المعلوم عدم
صيرورة الشئ بها تالفا إذ التلف العدم ، لا تغيير الصورة التي لا وجه
لملك الغاصب بها ، مع أنها ليست من فعله ، إذ لم يصدر منه إلا
الأحضان ووضع البذر في الأرض ونحو ذلك من فعل المعدات لصيرورة الحب
زرعا مما هي غير صالحة لنقل الملك عن مالكه ، ضرورة كون ذلك من
النماء التابع للملك وإن اختلف مع نماء النخلة مثلا بالحصول مع بقاء
الأصل بخلافه فإن الأجزاء الأصلية باقية معه .
وكيف كان فالمسألة مفروغ منها ، وإن أطنب فيها بعض الناس
برد ما ذكره الفاضل في المختلف عليه ، إلا أنه في غير محله ، بل لعل
إكثار الكلام فيها من اللغو المنهي عنه ، والله العالم .
( ولو غصب عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا ) في يد الغاصب
قبل أن يدفع بدله بل وبعده إذا كان على وجه كدفع الحيلولة ( كان