الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى
وجهان - ثم قال - : وفي القواعد اعتبر في أجرة الصانع الأعلى ،
ثم حكم في مطلق المغصوب بضمان أجرة المثل عن عمل مطلق ، ولعل
المطلق شامل للأعلى ، لأن المراد بأجرة المطلق أجرته لعمل يليق به عادة
من غير تقييد بعمل مخصوص ، كالكتابة مثلا ، أو الخياطة أو ركوب
الدابة أو تحميل التراب عليها أو البر ، فيتناول الأعلى حيث يكون
قابلا ، وربما فسر المطلق بالمتوسط ، فيختلف الحكم " .
وكأنه أشار بما ذكره أخيرا إلى ما في جامع المقاصد من أن المراد
بالعمل المطلق المتوسط الذي لا يكون مقيدا بقيد القلة والكثرة ، وفي
فهم المتوسط من المطلق خفاء ، إلا أن ما سيذكره في العبارة يرشد إلى
ذلك ، ووجه ضمانه أن المتوسط هو الغالب ، فإن إدآب الأجير لنفسه
فوق المعتاد نادر ، كما أن الرضا بالتراخي أيضا نادر .
فإن قلت : كيف وجب في المنافع أجرة الأعلى ووجب في العمل
أجرة الأوسط ؟
قلت : لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها ، فإن كلا منهما
ممكن على حد سواء ، بخلاف العمل ، فإن في مراتبه تفاوتا .
ثم قال في وجه الآخر بعد تفسيره المطلق بالمتوسط أيضا : " أما
الأول فلأنه قد استوفاه ، فيجب بدل ما استوفاه ، وأما الثاني فلأن
الزائد على الأنقص قد فات ، وهو محسوب على الغاصب ) واختصر
في شرح العبارة الأولى على التعليل بعدم استيفاء الكل دفعة والمنفعة العليا
من جملة ما فات تحت اليد . فتجب أجرتها ، والمراد أجرة المثل .
وكأنه فهم من عبارة " أجرة المثل " ذات العمل المتحد ، فلاحظ
الوسط فيه ، إلا أن الاطلاق يقتضي الأعم ، فيمكن أن يقال : إن المراد
جواهر الكلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٨