وفيه أن ذلك إنما يرد على الشيخ المحكي عنه ذلك ، أما على الأصح
من عدم التسلط على الاجبار المخصوص كما بيناه في محله فلا عجب ،
كما أن دليله لا يرجع إلى حاصل ، ضرورة أعمية مفروض البحث من
استهلاك عين مال الغاصب وعدم انتفاعه به ، أو أنه مخصوص بما أمكن
فصله على وجه يكون مالا ، وعلى تقديره فقاعدة تسلط الناس على أموالهم
ولو إتلافا عامة للأمرين ، واستلزام القلع التصرف في مال الغير لا يقتضي
سقوط احترام مال الغاصب .
( ودعوى ) أنه كما أن وقوعه عدوانا لا يقتضي إسقاط مالية الغاصب
فله التصرف فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطنة المالك عن
ملكه ، فله أن يمنع الغاصب عن التصرف فيه بالقلع ، وحيث تعارض
الحقان ينبغي أن يترجح جانب المالك ، لعدم تقصيره وتداركه مال
الغاصب بالقيمة ، بل هو أولى كما مضى ( لا يخفى عليك ) ما فيها من
عدم اقتضاء ذلك ترجيح المالك على وجه ينتقل إليه مال الغاصب بالقيمة
قهرا على مالكه ، بل أقصاه عدم تسلط أحدهما على الآخر في ذلك ،
فتبقى قاعدة تسلط الناس على أموالهم ، وقاعدة إيصال كل مال
إلى صاحبه وغيرهما على حالها ، ولكن يولي الحاكم من يخلص كل مال
عن الآخر ويوصله إلى صاحبه ، أو نقول بولاية ذلك إلى المالك ، باعتبار
دخول الغاصب عليه ، فهو كمن ألقى في دار غيره شيئا ، فإن للمالك
إزالته .
وبالجملة ما ذكروه من الترجيح المزبور لا يقتضي الوجه المذكور
وإن تمموه باعتبارات لا تصلح مدركا شرعيا ، فالتحقيق ما ذكرناه .
بل هو أولى من الشركة في المتساويين التي أوجبنا فيها الاجبار
بطلب أحد الشريكين مع الإشاعة فيها دون المقام ، ولذا قيدوا بعدم
جواهر الكلام — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٥