علمائنا ، فتكون حينئذ منفعة محللة مضمونة عليه .
بل قد يقال بضمانها بفواتها تحت يده وإن لم يستوفها ، بل ينبغي
الجزم به إذا كان مما يعتاد استئجاره لذلك ، أما مع عدمه فلا يخلو من
إشكال ، إذ صحة الإجارة أعم من الضمان بالغصب ، وإلا لوجب على
من غصب تفاحة أجرتها للشم أو دراهم أو دنانير أجرتها للزينة بناء
على صحة الاستئجار لذلك والتزامه في غاية البعد ، لعدم صدق فوات
المال ، ولعله لذا قيد المصنف وغيره ضمان الأجرة بما إذا كان المغصوب
مما له أجرة في العادة .
وعلى كل حال فعلى الغاصب أجرة الضراب ، لما عرفت ، والنبوي
المروي في غير طرقنا ( 1 ) من أنه نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن عسب
الفحل ، أي ماؤه وضرابه محمول على الكراهة أو على بيع مائه ، فلا إشكال
في الحكم حينئذ ، والله العالم .
( ولو غصب ما له أجرة وبقي في يده حتى نقص كالثوب يخلق
والدابة تهزل لزمه الأجرة والأرش ولم يتداخلا ، سواء كان النقصان
بسبب الاستعمال أو لم يكن ) بلا خلاف ولا إشكال في الأخير ، وإن
قالوا لو انتقص العبد بسقوط عضو منه مثلا بآفة يضمن الأرش والأجرة
لما قبله سليما ولما بعده ناقصا ، إذ لا يعقل أجرة شئ معدوم بعد عدمه .
أما الأول وهو الذي يكون نقصه باستعماله فهو الذي صرح به
الشيخ والفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافا
لأصالة عدم تداخل الأسباب ، إذ فوات الأجزاء في يد الغاصب سبب
لضمانها ، والانتفاع سبب آخر لضمان الأجرة ، فلا يتداخلان كالأول ،
لكن في القواعد والدروس احتمال وجوب الأكثر من الأرش والأجرة ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 5 ص 339 .