والصليب وغيرها ( لم يضمنها ) سواء أتلفها خاصة أو مع ذيها ،
بلا خلاف أجده فيه ، بل في الكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب ، لأن
الغصب لا يصير ما لا قيمة له شرعا ذا قيمة ، ولا يجعل ما هو محرم
- يجب إتلافه على جميع المكلفين من غير فرق بين الغاصب وغيره -
قيميا محترما .
وهذا ولكن في القواعد " لو أتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد
بالصنعة إشكال ينشأ من مساواة الغاصب غيره وعدمها " مع أنه قال فيها
قبل ذلك : " وإذا كسرت آلات الملاهي فلا ضمان ، فإن أحرقت ضمن
قيمة الرضاض ، وكذا الصليب " بل صرح به غيره ، بل في الكفاية
نسبة ذلك إلى قطع الأصحاب .
نعم للعامة خلاف في الحد المشروع لابطالها على وجهين : أحدهما
أنها تكسر حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها لا الأولى
ولا غيرها ، وعن الكركي أنه ليس ببعيد ، لأنه أزجر لمن هي له .
وفيه أنه تعد عن الإذن في التصرف في مال الغير ، ومن هنا كان
الأظهر عند العامة أنها لا تكسر الكسر الفاحش لكنها تفصل ، ولكن
في حد التفصيل عندهم وجهان : أحدهما أنها تفصل مقدارا لا تصلح
لاستعمال الحرام ، فإذا رفع وجه البربط وترك على شكل قصعة كفى ،
والثاني تفصل إلى حد لو فرض اتخاذ آلة محرمة من مفصلها لوصل
إلى الصانع التعب ، ولا ريب في أن الأظهر منهما الأول ، اقتصارا في حرمة
التصرف في مال الغير على مقدار الإذن ، بل لا يبعد الضمان على من
تجاوز الحد المزبور ، فيضمن حينئذ التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى
الحد المشروع وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به .
كما أنه لا خلاف أجده هنا في ضمان قيمة الرضاض ، وهو الذي