لأنه اختار في المبسوط هذا التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات
ولا يدخل فيه بدونه ، ولكن لا بد من مراعاة ذلك في التعريف ، وإلا
لم يدخل فيه شئ من المثليات ، لاختلاف صفات أصنافها الموجب
لاختلاف قيمتها من الحبوب والأدهان وغيرهما " .
وفيه - مع إطلاق الشيخ قيمة الذهب والفضة لا خصوص الدراهم
والدنانير منهما - أنه لا ريب في حصول التساوي في أجزاء أصنافهما على
الوجه الذي ذكرناه . ( و ) على كل حال فلا ريب في ضعف القول
المزبور ، فيضمن بالمثل حينئذ .
نعم ( لو تعذر المثل ) ضمنه حينئذ بالنقد كما عرفته في كل مثلي
تعذر مثله ( فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ) بأن
كان أحدهما ذهبا والآخر فضة ( ضمنه بالنقد ) وإن اختلفا في الوزن ،
لعدم الربا فيه .
( و ) كذا ( إن كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزنا
صح ) أيضا ، لما عرفت .
( وإن كان أحدهما أكثر قوم بغير جنسه ) ويؤخذ قيمته ( ليسلم
من الربا ) فيأخذ كمال حقه ، ورده ابن إدريس بمنع ثبوت الربا هنا ،
لأنه مختص بالبيع ، فلا يضر اختلافهما في الوزن ، وكذا لو غاب فرده
مع أرش النقص من جنسه .
وإلى رده أشار المصنف بقوله : ( ولا يظن أن الربا يختص
بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربويين متفقي الجنس ) وزنا
وقد عرفت في كتاب البيع ( 1 ) تحقيق الحال في ذلك .
نعم يمكن أن يمنع كون المقام من المعاوضات ، بل هو من الغرامات
هامش
( 1 ) راجع ج 23 ص 336 - 337 .