بسبب التلف لا بسبب المخالفة ، فمطابقة الجواب للسؤال يقتضي أن
يكون المراد منه : نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم ، يعني يصير حكمك
في هذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك ، والمتبادر منه بعد معلومية أنه
ليس المراد قيمته ميتا هو أقرب زمان حياته إلى الموت ، وهو قبيل
التلف ، وهذا معنى قيمته يوم التلف .
بل لعل تنكير ( بغل ) يومئ إلى ذلك أيضا ، إذ هو إشارة إلى
أنه يفرض الميت حيا ، وإلا فلا ريب أنه لا يكفي قيمة أي بغل يكون ،
وهو مناسب لكون الظرف لغوا متعلقا بيلزمك ، وإلا فلا يناسب التنكير ،
إذ البغل يوم المخالفة حي بالفرض والاستصحاب ، فالأولى تعريفه .
ثم إن الظاهر بناء قوله ( عليه السلام ) : " حين اكترى " على
غلبة عدم التفاوت في هذه المدة القليلة وعلى الاستصحاب ، وإلا فلم يقل
أحد باعتبار القيمة حين الكري ، كما هو واضح .
وكيف كان فلا دلالة في الصحيح المزبور على القول المذكور ، ولعله
لذا ترك أصحاب القول المزبور الاستدلال به واقتصروا على الوجه الذي
قد عرفت ضعفه ، ومن الغريب نسبة المصنف والفاضل في التحرير إياه
إلى الأكثر ، مع أنه لم نعرفه لغير من عرفت ، والله العالم .
( وقال في المبسوط ) ومحكي النهاية في موضع منهما ( والخلاف )
والوسيلة والغنية والسرائر والإيضاح واللمعة والمقتصر والتبصرة على إشكال
وكذا شرح الإرشاد للفخر على ما حكي عن بعضها : إنه ( يضمن أعلى
القيم من حين الغصب إلى حين التلف ) بل في المختلف أنه أشهر ،
بل عن بيعه نسبته إلى علمائنا ، وفي المتن ( وهو حسن ) وكأنه قال به
أو مال إليه في الكفاية ، وكذا المسالك ، بل فيها " أن في خبر أبي ولاد
ما يدل على وجوب أعلى القيم بين الوقتين " وقواه في الروضة أيضا ،