فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن متابعة مرامه ، وبقائهم حائل بينهم
وبين إكرامه ، خلعوا أثواب البقاء ، وقرعوا أبواب اللقاء ، وتلذذوا في طلب
ذلك النجاح ، ببذل النفوس والأرواح ، وعرضوها لخطر السيوف والرماح .
وإلى ذلك التشريف الموصوف ، سمت نفوس أهل الطفوف ، حتى
تنافسوا في التقدم إلى الحتوف ، وأصبحوا نهب الرماح والسيوف ، فما أحقهم
به وصف السيد المرتضى علم الهدى ( 1 ) رضوان الله عليه ، وقد مدح من أشرنا
إليه فقال :
لهم نفوس على الرمضاء مهملة * وأنفس في جوار الله يقريها
كأن قاصدها بالضر ، نافعها * وأن قاتلها بالسيف ، محييها
ولولا امتثال أمر السنة والكتاب ، في لبس شعار الجزع والمصاب ،
لأجل ما طمس من أعلام الهداية ، وأسس من أركان الغواية ، وتأسفا على
ما فاتنا من تلك السعادة وتلهفا على أمثال تلك الشهادة ، وإلا كنا قد لبسنا
لتلك النعمة الكبرى ، أثواب المسرة البشرى .
وحيث في الجزع ، رضى لسلطان المعاد ، وغرضا لابرار العباد ،
فها نحن قد لبسنا سربال الجزوع ، وأنسنا بإرسال الدموع ، وقلنا للعيون
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى من اعلام الأمة ونصيب الطالبين به بغداد توفى
في 436 وله آثار ومآثر كثير ، منها : الأمالي الانتصار والشافي في الإمامة وغيرها -
رياض العلماء أفندي ، ج 4 ، ص 14 - فقهاى نامدار شيعه ، چاپ سوم ، ص 71 - 77 ،
تأليف مترجم .