ولو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله : " ولا يكون معه سكين " فائدة
أصلا . و ( الثانية ) قوله : " فيذكيه بها " ظاهر أيضا في أنه لو كان
معه سكين لذكاه بها ، فدل على بطلان امتناعه ، و ( الثالثة ) قوله :
" أفيدعه " إلى آخره ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا يدعه حتى يقتله
وأنه إنما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله لعدم وجود السكين " .
قلت : ولعله لذا مال بعض المتأخرين إلى العمل بالصحيح المزبور
المعتضد بغيره ، لكن لا يخفى عليك أولا أنه بعد تسليم ظهوره مرجوح
بالنسبة إلى ما قابله من الأدلة الدالة على أن الحيوان بعد صيرورته غير
ممتنع لا يحله إلا التذكية ، خصوصا بعد الاعتضاد بالشهرة والأصل وغير ذلك .
نعم قد يقال بامكان كون المراد من الصحيح المزبور السؤال عمن
ترك المبادرة إلى الصيد بعد أخذ الكلب لتعرف حاله فيدعه حتى يقتله الكلب ،
وذلك لعدم سكين عنده يذبحه بها لو بادر وأمكنه إدراك ذكاته بعد صيرورته
غير ممتنع ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بحليته ، فلا منافاة حينئذ بينه
وبين غيره من النصوص ( 1 ) الدالة على وجوب التذكية لو أدركها المنزلة
على من بادر فأدرك التذكية .
بل قد يستفاد من الصحيح المزبور قوة ما أشرنا إليه من عدم وجوب
المبادرة ، وأن له أن يترك الكلب يقتله من غير تعرف حاله وإن أمكنه
ذلك ، وهو غير ما لو بادر وأدرك تذكيته ، فإنه لا يجزؤه حينئذ قتل
الكلب له ، لما سمعته من النص والفتوى ، مضافا إلى الأصل وغيره مما
دل على أن الحيوان لا يحله إلا الذبح ، فتأمل جيدا ، فإنه قوي وقريب
جدا ، والله العالم . هذا كله في سعة الزمان لتذكيته .
{ أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه } من غير تقصير الصائد { فهو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصيد .