وما قالوه ليس عليه دليل ، وأيضا روي عن ابن عمر ( 1 ) أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) قال : " ما أبين من حي فهو ميت " وهذا الأقل أبين من حي
فيجب كونه ميتا ، وهذه رواية أصحابنا لا يختلفون فيه " .
قلت : قد يشعر كلامه الأخير بإرادة ما يخرج به عن الخلاف ، بل
يمكن حمل كلام غيره على نحو ذلك .
و ( منها ) ما عن ابن حمزة من أنه " إن قتله بحده لم يخل إما قطعه
نصفين أو لم يقطعه ، فإن قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حلا ، وإن
لم يخرج حرم ، وإن كان أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق ، وإن
تحرك أحدهما حل المتحرك ، وإن أبان بعضه حرم ذلك البعض ، فإن كان
الباقي ممتنعا ورماه ثانيا فقتله حل ، وإن كان غير ممتنع وأدركه وفيه حياة
مستقرة فذبحه أو تركه إذا لم يتسع الزمان لذبحه حتى يبرد حل ، وإن
كان فيه حياة غير مستقرة حل من غير ذكاة " .
وفي المختلف بعد حكايته ذلك عنه قال : " وهو المعتمد عندي "
والظاهر إرادة ما ذكره أخيرا ، بقرينة استدلاله على ذلك بأن مع وجود
الحياة المستقرة يكون المقطوع ميتة ، لأنه أبين من حي ، ومع فقد الحياة
يكون مصيدا وقد قتل بالصيد ، فلو لم يقطع كان حلالا ، فمع القطع
لا يزول الحكم عنه ، وهو عين المختار .
كما أن ما عن ابن إدريس كذلك أيضا ، قال : " إذا سال الدم
منهما أكلهما جميعا ما تحرك وما لم يتحرك ، ولا اعتبار بما مع الرأس
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 ص 292 وفيه " قال : ما قطع من البهيمة وهي حية فما قطع
منها فهو ميتة " .