الجواز مطلقا ، لا لما سمعته من المختلف المعارض بما ذكرناه في المكاسب ( 1 )
من الاجماع المحكي على عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة وخبر التحف ( 2 )
بل لظهور النصوص ( 3 ) المزبورة فيه التي لا يحكم ما فيها من النهي عن
استعمال ذي الدسم منه على إطلاق غيره بعد ظهور إرادة الإرشاد منه
للتحفظ عن النجاسة المانعة عن الصلاة وغيرها ، فتكون النصوص حينئذ
جميعها دالة على الجواز مطلقا ، وبه يخرج عن إطلاق معقد الاجماع المحكي
وعموم خبر التحف ، كما خرج بالسيرة وغيرها عن ذلك التسميد بالعذرة
وغيرها .
كل ذلك مع إجمال الضرورة في كلامهم ، فإن أريد بها ما يسوغ
معها تناول المحرم فهو مع خلو النصوص قطعا منها ينبغي عدم الفرق معها
بين ذي الدسم وعدمه ، لا بين شعر الخنزير وغيره ، وإن أريد بها مطلق
الحاجة فهي إنما توافق المختار من القول بالجواز مطلقا ، ضرورة عدم
صلاحية ذلك عنوانا للحرمة ، لعدم انضباطه ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
{ ويجوز الاستقاء بجلود الميتة } لما لا يشترط فيه الطهارة { وإن
كان نجسا } كما في النافع والإرشاد ومحكي النهاية بل وابن البراج ، لأنه
قال : الأحوط تركه .
{ و } لكن { لا يصلى من مائها } ولا يشرب بلا خلاف ،
بلا الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص ( 4 ) لنجاسة المقتضية لذلك
هامش
( 1 ) راجع ج 22 ص 10 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 1 من كتاب التجارة .
( 3 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 4 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب الأطعمة المحرمة والباب - 61 - من أبواب
النجاسات - من كتاب الطهارة .